الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٨٨ - الفصل الثاني في بيان أقسام الوحدة
ضميمة معنوية فإن كان وجوده وجودا عقليا فلا تعدد فيه أصلا و إن كان وجوده وجودا ماديا قابلا للإشارة الحسية فلا يخلو إما أن يكون تام الوجود في نوعه يكفي إمكانه الذاتي لقبول الوجود عن موجده لا يتوقف وجوده على استعداد مادة و حركة و زمان فهو أيضا نوعه منحصر في شخصه و اقترانه بالمادة ليس لأجل أنه في أصل وجوده أو تشخصه يحتاج إليها و إلى تخصص استعدادي يقع فيها بل اقترانه بها و حاجته إليها لأجل بعض أفاعيله و آثاره و حركاته و انفعالاته و إما أن يكون ناقص الوجود محتاجا إلى أمور خارجة عن حقيقته ليحصل في الخارج فلا يتم وجوده النوعي و لا يدوم إلا بتلاحق أعداد من نوعه حسب تلاحق أسباب و تعاقب استعدادات فلنوعه إبهام بالقياس إلى أمور حسية خارجية فهذا هو السبب في أن الواحد بالجنس لا بد أن يكون كثيرا بالنوع لأن معناه معنى متردد بين معان غير تمام معناه و أن الواحد النوعي يمكن أن يكون واحدا بالعدد و يمكن أيضا أن يكون كثيرا بالعدد فإذا كان واحدا بالعدد فيكون له نحوان من الوحدة الوحدة النوعية من جهة ماهيته و الوحدة العددية من جهة وجوده و الشيخ أمر في تبيين هذا بالتأمّل فيما سيأتي من البحث عن معنى الكلي أو بتذكر مواضع سلف من المنطق و غيره قال و أما الواحد بالاتصال فهو الذي يكون واحدا من جهة و فيه كثرة أيضا من جهة أما الحقيقي فهو الذي فيه الكثرة بالقوة فقط إلى آخره قد أشرنا إلى أن الوحدة الشخصية من جملة الوحدات مما يقع فيها اختلاف كثير بالكمالية و النقص و قد علمت أن الوحدة تابعة للوجود أو عينه فوحدة المفارقات الشخصية وحدة كاملة غير قابلة للكثرة العددية كما أن وجودها وجود تام غير قابلة للفساد و وحدة الجسمانيات وحدة ضعيفة لا يخلو عن قبول الكثرة من جهة أخرى فمن جملتها وحدة المتصلات و قد سبق أن المتصل يطلق على الحقيقي و غير الحقيقي و المتصل الحقيقي ما لا يوجد فيه حد مشترك لأجزائه و قد علمت أن هذا المعنى للمقدار بالذات و لما يتقدر به و هو الموضوع بسببه و أن متصلية المتصل بهذا المعنى هي نحو وجوده و المتصل الغير الحقيقي ما يكون اتصاله بتماس بين أمرين أو بلصوق يوجب التلازم بينهما في الحركة بعسر الانفكاك إذا تقرر هذا فالواحد بالاتصال الحقيقي أحق بالوحدة من المتصل الإضافي لأن الكثرة فيه بالقوة لكن وحدته بعينها هي قوة كثرته و هو إما أن يكون نفس المقادير كالخطوط و السطوح و الأجسام المقدارية أو صورا مقدارية كالماء و السماء و غيرهما فإذا كان خطا لا بد أن لا يكون له زاوية و هذا القدر غير كاف في الاتصال الحقيقي فإنه إذا اتصل رأس خط برأس خط آخر بحيث لا زاوية بينهما بل كانا على استقامة و لكن يوجد بينهما نقطة لم يكن الجميع متصلا واحدا في الحقيقة بل في الإشارة الحسية فقط فينبغي أن يقال المتصل في الخطوط ما لا يكون له نقطة في الوسط بالفعل و في السطوح ما لا يكون بين أجزائه خط بالفعل و في الأجسام ما لا يكون بين أجزائه سطح بالفعل و بعد المتصل الحقيقي في الوحدة هو المتصل الإضافي إذ جميع أفراده بحيث يكون فيها كثرة بالفعل و هو أيضا متفاوتة في الوحدة فما فيه مع الكثرة الانفصالية قوة الاتصال الحقيقي أولى بالوحدة مما لا يكون كذلك كالمركب من الأجسام المتخالفة الصور فيما يلي المتصل الحقيقي هو الذي فيه كثرة بالفعل من آحاد نوعه إلا أن أطرافها يلتقي عند حد مشترك مثل مجموع الخطين المحيطين بالزاوية مجموع الخطين المتلاقيين على طرف مشترك من غير زاوية و يليه ما يكون أمورا متخالفة متماسة أطرافها متلاصقة بعسر انفكاك بعضها عن بعض لشدة الالتحام فيكون لها اتحاد في الحركة لكن الحق أن وحدة حركتها تابعة للالتصاق الواقع بينها و هو ضرب من الوحدة لأن اتحادها تابع لوحدة حركتها و ذلك كالأعضاء الحيوانية و الالتحام إذا كان طبيعيا كما في أعضاء الحيوان أولى بالوحدة من ما إذا كان صناعيا كما في أبعاض السرير و الوحدة في هذه الأقسام من المتصلات الغير الحقيقية كلها أضعف من الوحدة التي للمتصل الحقيقي لأن الكثرة فيه بالقوة و في هذه بالفعل فهي قد خرجت عن الوحدة الاتصالية و نزلت من الواحد إلى الوحدة الاجتماعية فالوحدة الاتصالي أولى من الواحد بالاجتماع لما مر من أن الوحدة فيها بالفعل و الكثرة بالقوة و الكثرة هاهنا بالفعل في جميع الأقسام و ليست في بعضها وحدة لا بالفعل و لا بالقوة و ما قيل من أن كلما
كانت وحدته بالفعل فكثرته بالقوة و كلما كثرته بالفعل فوحدته بالقوة ليس على عمومه بحق ففي هذه الأقسام كلها كثرة بالفعل تغشاها وحدة لا يزيل عنها الكثرة لكن يجب أن يعلم أن هذه الوحدة الغاشية على الكثرة التي فيها ربما يكون مجرد الاجتماع و ربما يكون معها وحدة صورية جوهرية كأعضاء الحيوان حيث لها مع الوحدة الالتحامية صورة نفسانية حافظة للتركيب قوله