الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٤ - الفصل الثاني في تحصيل الفلسفة
على جعله مقدارا و كذا جعله مقدارا لا يتوقف على جعله كما متصلا و لا جعله كما متصلا يتوقف على جعله كما مطلقا بل الكل فيما يتحقق مجعول يجعل واحد موجود بوجود واحد فإذا لا يجب فيما إذا حصل قسم هو موضوع علم جزئي أن لا يكون ما هو أخص منه من الأقسام الذاتية الأولية لموضوع هذا العلم يقع البحث عنه فيه بل قد يكون و قد لا يكون فعلى كل من الوجهين إذا حصل في هذا العلم قسم خاص يصلح لأن يبحث من أحواله الذاتية صاحب علم جزئي فيسلمه إليه صاحب هذا العلم و هو يأخذه و يتسلمه منه من غير بحث و نظر إذ ليس لصاحب علم جزئي أن يبحث عن وجود موضوعه و حد مهيته و إلا لكان من تلك الحيثية صاحب علم هو فوق علمه فالمهندس مثلا إذا بحث عن وجود الكم المتصل و مهيته صار من هذه الجهة عالما إلهيا لا مهندسا قوله و كذلك في غير ذلك كما إذا حصل من الأقسام وجود الأخلاق النفسانية فيأخذه صاحب علم الأخلاق و السياسات أو حصل منها وجود المعقولات الثانية فيأخذه صاحب علم الميزان قوله و ما قبل ذلك التخصيص مبتدأ و قوله كالمبدإ له عطف تفسيري عليه و قوله فيبحث عنه خبر المبتدإ يعني يبحث هذا العلم عن وجود قسم من الوجود هو أعم من القسم الذي هو موضوع علم من العلوم الجزئية و هذا واضح لأن البحث عن وجود الأخص و تقرر مهيته إذا كان داخلا في مسائل العلم الأعلى فالبحث عن وجود الأعم منه الذي كالمبدإ له و عن تقرر مهيته كان أحرى و أليق بأن يكون داخلا في مسائله ثم إنك قد علمت مما ذكرنا أن العلم الأعلى قد يبحث عن حقيقة ما هو بعد الأخص الذي هو موضوع علم جزئي و ما هو كالمعلول له مثل البحث عن الخط و السطح و الجسم التعليمي و كل منها أخص من موضوع العلم الرياضي قوله فيكون إذن مسائل هذا العلم إلى آخره المباحث الموردة في هذا العلم أصنافها كثيرة لكنها مندرجة في ثلاثة مجامع أحدها البحث عن أسباب الوجود و يندرج فيه مباحث العلة و المعلول و إثبات المفارقات العقلية و إثبات المبدإ الأول للوجود و إثبات المادة الأولى و الصورة المنوعة للأجسام و إثبات الغايات للطبائع و إثبات الأجسام الفلكية و نفوسها و عقولها التي هي غايات حركاتها فإن جميع هذه المسائل بحث عن مبادي الوجود و ثانيها هو البحث عن عوارض الوجود كالوحدة و الكثرة و القوة و الفعل و التام و الناقص و القدرة و العجز و التقدم و التأخر و القديم و الحادث و غير ذلك و قد سبقت منا الإشارة إلى أنها بأي وجه يكون من العوارض للوجود مع أنه ليس في الخارج بحسبها عارضية و معروضية بين شيئين و الحق أن كونها من العوارض إنما يكون باعتبار من الذهن و ضرب من التحليل كالذي يقع بين المهية و الوجود فهي كالوجود زائد على المهية خارجة محمولة عليها لا كحمل الذاتيات عليها و ثالثها البحث عن أقسام الوجود التي هي مبادي العلوم الجزئية أعم من أن يكون موضوعات لها أو غير ذلك و ليس يجب أن يكون البحث عنها من حيث كونها من المبادي بل من حيث وجودها في ذاتها و تقررها في نفسها لكن يلزمها أن يكون من المبادي للعلوم الجزئية بقي هاهنا سؤال و هو أن مباحث المهية و جنسها و فصلها و حدها و أنها هل هي موجودة أم لا و أي وجه يخصها هي من مسائل هذا العلم و خارجة عن هذه الأقسام الثلاثة غير مندرجة فيها فلم لم يذكرها الشيخ هاهنا و يمكن الجواب عنه بأن الغرض هاهنا ليس في بيان الحصر بل الإشارة إلى بعض مجامع مسائل هذا العلم أو بأن الأصل في الأشياء هي وجوداتها لا مهياتها فالبحث عن المهية و أجزائها ليس بالأصالة بل على وجه التطفل قوله و هي الفلسفة الأولى لأنه العلم بأول الأمور إلى آخره ذكر في وجه تسمية هذا العلم بالأولية أن المعلوم به مما له الأولية على كل شيء بوجهين و هما بالوجود و بالمعنى الأول كواجب الوجود فإن وجوده أول الوجودات و الثاني كالوجود فإن معناه أول المعاني المفهومة من الأشياء ليس شيء من المعاني أقدم خطورا بالبال من معنى الوجود بل معناه أسبق من كل معنى و لهذا لا يمكن تعريفه بشيء من الأشياء و كذلك حال الوحدة و يمكن أن يقال في التسمية أن هذا العلم تقدما بالطبع على سائر العلوم الفلسفية لأن مبادي تلك العلوم إنما ثبت في هذه العلوم و هذا
الوجه أوفق لأنه يثبت تقدمه من حيث كونه علما لا من حيث المعلوم به فقط كما في الوجه الأول قوله و هو أيضا الحكمة التي هي أفضل علم بأفضل معلوم إلى آخره قد وقع في تعريف الحكمة أنها أفضل علم بأفضل معلوم و هذا مما يصدق على جميع أقسام الحكمة لأن الفضيلة أمر إضافي يقع فيها التفاوت فلأقسام الحكمة فضيلة على سائر العلوم و كذا للمعلومات لأنها أمور كلية دائمة لكن هذا العلم علم لا أفضل منه لأن فضيلة العلم بشدة وضوحه و قوة رسوخه و دوامه و هي إنما يكون في اليقينيات الدائمة البرهانية التي براهينها أفضل البراهين و هي المعطية اللم الدائم الضروري و هي منحصرة في هذا العلم من جملة العلوم و أما أن معلومه أفضل المعلومات فهو واضح لا سترة فيه لأن أفضل الأشياء هي مباديها الفعالة و أفضل المبادي الفعالة هو المبدأ الفعال الذي لا مبدأ له و هو