الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٤٥ - البرهان الثالث
على وضع ما كالانتصاب على سطح الأفق أو الموازاة له أو غير ذلك يمكن فرض خط آخر أو سطح آخر يكون وضعه غير ذلك الوضع و يكون الثاني بحيث تلاقى الأول بأحد طرفيه بالفعل أو بعد الإخراج كوضع خطي الزاوية قائمة كانت أو غيرها و منها أنه يمكن أن يتحرك ذلك الخط أو السطح بانتقال الجسم الذي فيه إلى الأول حتى يصير ملاقيا له بكله أو موضوعا كوضعه بحيث يقع على سمته مع الملاقاة أو بدونها أو موضوعا في موضعه قائما مقامه أو موازيا له و منها أن الاختلاف في الوضعين أو الموضوعين كما يمكن وقوعه لجسمين كذلك يمكن وقوعه لجسم واحد في زمانين بأن يكون لجسم واحد وضع معين كالانتصاب فينتقل منه إلى وضع آخر نسبته بحسب هذا الوضع إلى نفسه بحسب ذلك الوضع كنسبة أحد ضلعي الزاوية إلى الآخر فحكم الجسم الواحد في تعدد الوضع كحكم الأجسام المتعددة و كذا الكلام في الخط أو السطح في تعدد الوضع الواحد منها فإذا تقرر هذه المقدمات نقول لو لم يكن في الوجود استدارة حقيقية فكانت الامتدادات كلها مستقيمة لما أمكن ما ذكرناه من الانتقال في الوضع البتة فاستحال أن يصير الموازي لجسم مقاطعا له بالحركة بل يصير إما موازيا له إذا تحرك في الطول أو مطابقا له إذا تحرك في العرض أو مسامتا له إذا تحرك فيما بين العرض و الطول على وجه أو صار مع الموازاة بعيدا عنه إذا تحرك في العمق و كذا الحال في المقاطع لجسم إذا لاقاه بالحركة لأن الحركات كلها إذا كانت على سموت مستقيمة لا يمكن أن يصير الخط الواقع على هيئة التقاطع لخط مثلا بالفعل أو بالقوة كما مر مطابقا له بحركته لأن حركته إلى الانطباق لما كانت على الاستقامة سواء كانت ذاهبة في جهة الطول أو العرض أو السمك من الجهتين لكل منهما أو راجعة كيف كانت أو في سمت آخر بين هذه السموت الثلاثة فما دامت النقطة المفروضة على الخط حافظة في تحركها خطا مستقيما غير متبدلة في وضعها بمثل الانحناء أو الانكسار فإنه لا يلقى ذلك الخط بتمامه بل بقي على هيئة التقاطع مطلقا كما يظهر لك إذا فرضت كل قسم من تلك الأقسام و اعتبرته بل لا بد في ذلك من حركة يتفق من الخط المذكور أو غيره كالسطح و الجسم على هذه الصفة و هو أن يكون أحد الطرفين فيه لازما موضوعه و الآخر ينتقل فيلزم منه الدور البتة كما يحكم به البديهة فإن كل خط أو سطح أو جسم فرض أحد طرفيه ساكنا موضعه و فرضت أجزاؤه متصلة واحدة فلا يمكن حركته إلا و يرتسم من طرفه الآخر بل من كل نقطة يفرض فيه دائرة أو قوسا من دائرة و إذا فرض اللازم في موضعه جزء غير أحد الطرفين فيفعل كل من الطرفين دائرة أو قوس دائرة أخرى و لكن بشرط أن يكون أحد الطرفين أبعد منه من الجزء الساكن و الطرف الآخر أقرب منه فيكون أحدهما و هو الأبعد أعظم مدارا و أسرع حركة و الآخر و هو الأقرب أصغر مدارا و أبطأ حركة و إلا لكان فعلاهما واحدا في الوضع و على أي التقادير ثبت وجود القوس و إذا ثبت وجود قوس من دائرة صح وجود تلك الدائرة بالتضعيف إلى أن يتم فإن نسبتها إلى الدائرة نسبة الناقص إلى التام و الناقص أنما يوجد لأجل التام لأنه غايته و متى امتنع وجود التام و الغاية امتنع وجود الناقص لأنها علة التمامية و العلة أولى بالوجود و الوجوب من المعلول كما سنبين
[البرهان الثالث]
قوله و هذا على الأصول الصحيحة إلى آخره يعني أن إثبات الدائرة على هذه الطريقة الثالثة يبتني على الأصول الصحيحة الثابتة عند الحكماء بالبرهان كاتصال الأجسام و المقادير و عدم تألفها من الأجزاء التي لا يتجزى و عدم انفكاك أجزاء الجسم حين الحركة بعضها عن بعض و إلا لم يلزم وجود الدائرة من فرض حركة جسم مع ثبات طرف منه على من جوز الانفكاك بين أجزائه فإن الذي ذكر أن القائم على سطح لا يمكن أن يصير ملاقيا له إلا و يفعل بطرفه دورا إنما يلزم إذا لم ينفصل أجزاؤه و إلا لجاز وقوع تلك الملاقاة بالحركات المستقيمة للأجزاء فإذن لا يمكن إثبات الدائرة على القائل بالتفكيك إلا بالطريقة الأولى من سد الفرج و إزالة الزوائد في الدائرة المحسوسة المضرسة فهي يناقض مذهبه من إنكار الدائرة أو إثبات الأجزاء و نفي الاتصال فإنه إذا ثبت وجود الدائرة لزم منه بنفسه أو بواسطة إثبات المثلث و غيره منها إبطال الجزء و إثبات الاتصال قوله و أيضا ليفرض جسما ثقيلا إلى آخره الغرض من هذا الكلام توضيح ما ذكره من الدليل فإنه بالنسبة إليه كجزئي من الجزئيات القاعدة الكلية معناه أنا إذا تخيلنا بسيطا مستويا موازيا للأفق و فرضنا جسما ثقيلا أحد طرفيه أثقل قائما على ذلك السطح ملاقيا له بطرفه الأخف قياما معتدلا معدلا بالشاقول و نحوه بحيث لا يميل بطبعه إلى شيء من الجهات و يكون منتهيا بطرفه الأثقل الأعلى إلى نقطة و بطرفه الأخف الأدنى إلى نقطة تماس بها نقطة من السطح و لا شك أنه ما دام يكون معتدلا بالدعائم و الأثقال ميله إلى الجهات فهو مما يستمر ثباته و سكونه ثم إذا أميل إلى جهة بسبب خارجي أو زوال الداعم حتى سقط فيحدث ربع الدائرة أو نصف دائرة أو خط منحن إذ لا يخلو إما أن يثبت النقطة المماسة منه في موضعها أو لم يثبت فإن ثبت ففعلت نقطة الرأس بل كل نقطة موجودة أو موهومة في ذلك الجسم ربع دائرة و إن لم يثبت نقطة التماس منه فلا يخلو إما أن يكون حركتها عند حركة الطرف العالي إلى السفل إلى فوق أو لا فعلى الأول يلزم أن يكون قد فعل كل واحد من النقطتين نصف دائرة بل كل نقطة موجود فيه يفعل نصف دائرة إلا نقطة واحدة ساكنة هي المتجددة بين الجزء الصاعد و الجزء الهابط من ذلك و هي مركز الجميع و هذه