الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٩٠ - في بيان تضعيف آراء الاقدمين في أمر القوة
واحد بالعدد ناطقا و غير ناطق بل إنسانا و غير إنسان لأن النوع و الفصل واحد في الوجود و الجعل و الفطرة السليمة حاكمة باستحالة اجتماع الأعراض المتقابلة كأعراض زيد و أعراض عمرو في موضوع واحد فضلا عن اجتماع ذاتيات متقابلة فيه فظهر أن الإنسانية معنى واحد له حد واحد مشترك لا أنه واحد بالعدد مشترك فإذا نظرت إلى الإنسانية بلا شرط ليس في هذا النظر إضافتها إلى الأشياء بالعموم و الاشتراك بوجه كما سبق مرارا من أنها من حيث نفسها ليست بكلية و لا جزئية قوله فقد بان أنه ليس يمكن أن يكون الطبيعة يوجد في الأعيان إلى آخره الذي ظهر عند التحقيق و الاستبصار أن الماهية بوصف العموم و الاشتراك لا يمكن أن تكون موجودة في المواد الخارجية لتخصص هذا الوجود بوضع و مكان و قبول إشارة حسية بهذا أو ذاك بل لا بد من أن يكون للكلي بما هو كلي وجود عقلي و أما أن هذا الوجود يجب أن يكون قائما بذهن و أن لا يكون له إلا الوجود التابع الظلي الغير المتأصل فمما لم يساعده برهان و لا بديهة و لا حدس و وجدان فالمعقول من الإنسان كلي سواء وجد في النفس قائما بها أو وجد في عالم العقل غير قائم بشيء و الذي يقوم بالنفس من الإنسان كلي و ليست كليته بنفس ماهيته من حيث هي و لا بخصوصيته وجوده الذي في النفس إذ لا دخل لهذه الخصوصية في كون الشيء كليا بل لأن وجوده وجود عقلي متساوي النسبة إلى الأشخاص التي هي من نوعه فإن الطبائع الموجودة في الأعيان بعين وجود الأشخاص إذا وقعت في التصور و حصلت صورتها في الذهن عرضت لها الكلية و أما كيفية وقوعها من الخارج إلى النفس فيظهر بالتأمّل فيما ذكره الشيخ في المقالة الخامسة من الفن السادس من الطبيعيات في علم النفس حيث بين هناك انتزاع الذهن الكليات المفردة عن الجزئيات على سبيل تجريد لمعانيها عن نفس المادة و من عوارضها من المقدار و الكيف و الأين و الوضع و غيرها و مراعاة المشترك فيه و المتباين به و الذاتي و العرضي و ذلك بمعاونة استعمال الحس و الوهم و الخيال و عند الشيخ أن خصوصية الوجود العقلي مانع من العموم و الاشتراك كالخارجي و أما كون الصورة التي في النفس أو في صقع آخر أحد أشخاص الطبيعة العلمية التصورية المشترك بينها و بين غيرها من نوعها فذلك لا ينافي الكلية الثانية لها فإن تلك الأعمية و الأخصية بمجرد الاعتبار و ليس يجب أن يكون للكلي المشترك بين هذه الكليات و العقليات التي من نوع واحد وجود مباين من طور آخر كما لهذه بالنسبة إلى أفرادها الخارجية و إن جاز ذلك و كما أن الشيء باعتبارين مختلفين يكون جنسا و نوعا كما سيجيء من حال الجنس الذي للمركبات فإنه نوع باعتبار جنس باعتبار آخر و كذا الفرق بين الجنس و المادة في اعتباري الذهن و إن كان الجنس للبسيط الخارجي فكذلك الشيء يكون أعم و أخص و كليا و جزئيا بالاعتبار لا الجزئي الحقيقي إذ لا يصير الشيء الواحد بنحو وجوده الذي له كليا و جزئيا حقيقيا بمجرد الاعتبار فإن للكلي وجود و للجزئي وجود آخر لا كما زعمه الشيخ كما يلوح من كلامه فقوله فمن حيث إن هذه الصورة صورة ما في النفس فهي جزئية أقول إن أراد بهذه الحيثية التقييد للصورة بكونها حاصلة في نفس جزئية متخصصة بهيئات مكتسبة من المادة التي بها يصير أحد الشخصيات المتماثلة المتباينة الوجود فالحال كما ذكره لكن هاهنا حيثية أخرى و اعتبار آخر زائد على نفس الماهية من حيث هي هي و هو اعتبار وجودها العقلي سواء كان في موضوع أم لا حتى لو فرضت صورة إنسانية عقلية لا في نفس شخصية فهل هي بوجودها العقلي كلية أم جزئية شخصية و رأى الشيخ أن تلك الصورة من حيث ماهيتها كلية و من حيث وجودها شخصية من غير تناقض أو من حيث إضافتها إلى الجزئيات الخارجية كلية و من حيث حالها في نفسها شخصية و ليس عندنا كذلك بل هي من حيث ماهيتها ليست كلية و لا جزئية و من حيث وجودها العقلي كلية بأحد المعاني الثلاثة التي سبق ذكرها و من حيث إضافتها بالفعل إلى الشخصيات كلية بمعنى آخر من تلك الثلاثة و منشأ هذه الإضافة بل منشأ عروض الكلية مطلقا هو ذلك الوجود التصوري الصوري و لهذا قيل في تعريف الكلي على الوجه الأشمل ما نفس تصوره غير مانع من الشركة و التصور نحو من الوجود زائد على ماهية المتصور كما لا يخفى و قوله فإن الشركة في الكثرة
لا يمكن إلا بإضافة فقط صحيح معناه أن المشترك فيه يجب أن يكون ذاتا واحدة بالقياس إلى ما اشتركوا فيها و أما أن ذواتا متعددة لا يمكن أن تكون كلية مشتركا فيها فذلك منظور فيه لجواز أن يكون كل منهما مما يقع فيه الاشتراك لكثيرين و لا يلزم من ذلك أن يكون بالذات المشترك فيها وحدتها وحدة شخصية ممتنعة الاشتراك البتة كما مر مرارا و لا أيضا لزم أن يكون الاختلاف بين العقليات التي لها حد واحد اختلاف في العدد فقط كالمتقابلات [المتماثلات] من نوع جسماني فإن للعقليات أطوارا في الوجود بعضها فوق بعض قوله و النفس نفسها تتصور أيضا إلى آخره يعني أن النفس قد تتصور