الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤ - تدقيق و تحصيل
في الذهن مغايرا بالماهية للحاصل في الخارج و هو خلاف مقتضى الدليل الدال على الوجود الذهني و ما ذكره من أن حصول الماهية في الذهن أعم من أن يبقى فيه على ما كان أو ينقلب إلى ماهية أخرى من قبيل أن يقال حصول زيد في الدار أعم من أن يبقى فيها على ما كان أو ينقلب فيها إلى عمرو مثلا ثم من البين أنه إذا لم يكن بين الأمرين أمر مشترك يبقى مع الانقلاب كالمادة أو كالجنس مثلا لم يصدق أن هناك شيئا واحدا يكون تارة ذلك الأمر و أخرى غيره و الفطرة السليمة يكفي مئونة هذا البحث و أنت تعلم أن القائل بالشبح لا يعجز أن يقول إن الشبح لو وجد في الخارج يكون عين المعلوم الخارجي بل هو قائل بذلك و أنه يتوجه على ما ذهب إليه أن يقال لو فرض وجود هذا الكيف النفساني في الخارج لم يكن عين الجوهر بل كيفا نفسانيا مثال الجوهر و لو وجد الجوهر الخارجي في الذهن لم يكن كيفا نفسانيا بل جوهرا قائما بالنفس بل يقول إن الكيف النفساني القائم بالنفس موجود في الخارج كسائر الكيفيات النفسانية فإن أراد أنه على تقدير الوجود الخارجي عين الجوهر فلا يصدق عليه أنه لو وجد في الخارج لكان عينه فإنه حال قيامه بالنفس موجود في الخارج و ليس جوهرا و إن أراد أنه على تقدير وجوده خارج النفس أي قائم بذاته جوهر فكذلك لأنه على هذا التقدير يكون كيفا نفسانيا غير قائم بالنفس و لا يكون جوهرا كيف و الكيف النفساني القائم بغير النفس ممتنع الوجود و الجوهر من أقسام ممكن الوجود و إن أراد به أنه على تقدير وجوده خارج النفس و انقلاب حقيقته إلى الجوهرية يكون جوهرا فذلك على تقدير صدقه جار في الشبح أيضا هذا خلاصة كلام معاصره الجليل معترضا عليه و أكثره خارج عن التحقيق و إن كان موافقا لظواهر أقوال الحكماء كالشبح و غيره من قولهم إن الأشياء بأنفسها حاصلة في الذهن و إن انقلاب الحقيقة محال و قد علمت سابقا أن انقلاب الحقيقة له صورة صحيحة و هو أن للوجود استحالة ذاتية و حركة جوهرية لا بمجرد تبدل صورة إلى صورة بالكون و الفساد مع بقاء المادة بشخصها بل على النحو الاتصالي التدريجي في نفس الصورة و وجودها ثم علمت أن تقدم الوجود على الماهية بالوجه المذكور هو الحق الذي لا يعتريه وصمة ريب و لا قصور لأنه الموجود بالحقيقة و المجعول بالذات و الماهية كظل و حكاية له و ليس صفة للماهية كالسواد و اتصاف الماهية به في ظرف التحليل كاتصاف الشيء بالذاتي المقوم و كاتصاف الجنس بالفصل و المادة بالصورة فيبطل قوله إذ العوارض متقدمة كانت أو متأخرة لا يغير حقيقة المعروض ثم لا يخفى عليك حسبما أشرنا إليه سابقا أن عدم انحفاظ الماهية بين الوجود الذهني و الخارجي مشترك الورود على كلا التحريرين و جميع ما أورده هذا التحرير عليه وارد على نفسه كما يظهر بأدنى تأمّل فإن الموجود في الذهن الذي هو عرض قائم بالذهن لا يمكن انتقاله بعينه إلى الخارج و لو انتقل إليه كان عرضا موجودا لا في موضوع و هو محال و الجوهر من أقسام الممكن الوجود و كذا إن أراد بالخارج الخارج من النفس و اعلم أن القصور و الخبط في كلام هذين التحريرين إنما نشأ من الخلط بين الطبيعة و الفرد و الماهية و الوجود و توهم أن كلما يكون حامل معنى ذاتي لشيء يجب أن يكون من أفراد ذلك المعنى و هما و غيرهما ممن يحذو حذوهما لم يتدبروا في معنى قول الشيخ و الحكماء أن ماهية الجوهر جوهر بمعنى أنه الموجود في الأعيان لا في موضوع إذ المراد منه ليس إلا أن الموجود في الذهن من الجوهر نفس مفهوم الجوهر لا أن ذلك المفهوم صادق عليه الموجود في الأعيان لا في موضوع و كذا الموجود في الذهن من الحركة نفس مفهوم كمال ما بالقوة لا شيء يصدق عليه أنه كمال ما بالقوة و كذا القياس في غيرها فعلى هذا لا حاجة كما توهمه هذا النحرير المشهور بالتحقيق بزيادة قيد إذا وجد في الخارج في عنوانات المقولات فالمعقول من الجوهر مثلا نفس المعقول منه لا أن شيئا يصدق عليه ذلك المعقول لأن ذلك غير لازم إلا في بعض المفهومات الذهنية كمفهوم الكلي و مفهوم الممكن و مفهوم الوجود المطلق فالفرق حاصل بين مفهوم الموجود في الأعيان لا في موضوع و هو الجوهر الذهني و بين ما يصدق عليه هذا المعنى و هو الجوهر الخارجي فإذن لا منافاة بين الجوهر الذهني و الكيف النفساني الخارجي و الانقلاب في الوجود
يقتضي تبدل الماهية بلا شبهة و أما الأمر المشترك بين الموجود الخارجي و المعقول على طريقتنا هو كون المعقول نفس ماهية الموجود الخارجي و لا حاجة إلى تكلفات ارتكبه السيد الصدر في بيان الأمر المشترك و غاية ما قيل في ذلك من قبله هو أن لكل من الحقائق العينية ربطا خاصا بصورة ذهنية يقال لأجله أنها صورته الذهنية و يجد العقل بينهما ذلك الربط و حقيقة ذلك أنها لو وجدت في الخارج كانت عينه و لا يلزم من ذلك أن يصير وجود كل شيء وجود كل شيء آخر لأنه فرق بين أن يقال لو وجد ألف في الخارج و انقلبت حقيقته إلى حقيقة ب كان عين ب و بين أن يقال لو وجد ألف