الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٤٨ - الفصل الثاني في الجوهر الجسماني
في الطبيعيات فذلك من حيث وجودهما النسبي من حيث كونهما من مبادي الحركة
[الفصل الثاني: في الجوهر الجسماني]
قوله فصل في تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه العرض هذا الفصل تحقيق ماهية الجسم حدا و إثبات وجوده و إنيته فإن من خاصيته هذا العلم أن يتكلم في الأمرين جميعا فيما يبحث عنه و لما كان نحو وجوده مركبا من جزءين أحدهما ما منزلته منه منزلة الخشب من السرير و الآخر ما منزلته منه منزلة الهيئة من السرير فيجب أن يبين نحو وجودهما لكن إثبات وجودهما يتوقف على معرفة الجسم بحسب ماهيته و إن كان نحو وجوده الخارجي الحقيقي متوقفا على إثباتهما و لذا قال فأول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته أما مطلق وجوده بالمعنى الذي يصلح أن يبحث عنه أصحاب المذاهب المختلفة فقيل إنه بديهي محسوس و الحق أن المحسوس ليس هو بذاته بل أعراضه و صفاته فيكون إثبات وجوده من جهة الآثار المحسوسة فيكون البرهان على وجوده دليلا غير مفيد لليقين التام إلا أن هاهنا بيانا برهانيا بطريق اللم و هو بمعرفة أن حقائق الأشياء عبارة عن وجوداتها الخاصة و الماهيات أمور انتزاعية تتبع كل منها لنحو من الوجود ضربا من التبعية فإن الوجود بنفسه متقدم و متأخر و علة و معلول و كل علة فهي في رتبة الوجود أشرف و أكمل و أرفع من معلوله و كل معلول فهو من رتبة الوجود أخص و أنقص و أدون حتى ينتهي سلسلة الوجود في جانب العلية إلى مرتبة من الشرف و الكمال إلى حيث يحيط لجميع الموجودات و النشئات حتى لا يغيب عن وجوده شيء من الأشياء و لا يعزب عن نور وجهه ذرة في الأرض و لا في السماء و ينتهي أيضا في جانب المعلول و جهة النقص و القصور إلى حيث لا جمعية لوحدته و لا حضور لذاته في ذاته بل يغيب ذاته عن ذاته و هو الوجود الاتصالي الإمتدادي الذي وحدته عين قبول الكثرة و اتصاله عين استعداده للانفصال و ليس له من التحصيل الوجودي قدرا يمكن أن يجمع كله جزأه و لا من البقاء ما يشمل أوله آخره فظاهره يفقد باطنه و باطنه يغيب عن ظاهره هذا بحسب المكان و أوله ما يفوت آخره و آخره يعدم أوله هذا بحسب الزمان بل كل بعض فرض عنه فهو غائب عن بعض آخر و كذا بعض بعضه عن بعض بعضه الآخر فالكل معدوم عن الكل و إذا كانت ذاته غائبة عن ذاته فكيف يكون لغيره حضور عنده فوجوده منبع الجهالة و الظلمة و التفرقة و الحرمان كما أن وجود الأول منبع العلم و النور و الجمعية لكنه مع ذلك من مراتب الوجود فيجب صدوره ثم لو لم ينته نوبة الوجود إليه لكان عدمه شرا و وبالا لا يليق البخل به على مبدإ الجواد كيف و عدم هذا الجوهر يستلزم وقوف الفيض على عدد متناه و بقي في كتم العدم أنواع جم غفير مع أفرادها الغير المتناهية مع إمكان الجميع من غير أن يخرج من القوة إلى الفعل و ذلك ممتنع لكون المبدإ ذا قوة غير متناهية في الفعال كما أن هذه المادة ذا قوة غير متناهية في الفعال كما أن هذه المادة ذا قوة غير متناهية في كما سيجيء قوله و أما بيان أن الجسم جوهر واحد متصل ليس مركبا من أجزاء لا يتجزى فقد فرغنا و ذلك في الطبيعيات و إن كان اللائق به أن يبين في هذا العلم لأن البحث عن نحو وجود الأشياء و جوهرها إنما يليق به أن يذكر في الإلهيات و ذلك لأن نفي الأجزاء الفردة عن الجسم في قوة كونه متصلا واحدا و الاتصال بهذا المعنى مقوم للجسم و مبدأ فصله الذي هو القابل للأبعاد إلا أن الواقع هناك كان من البيانات الطبيعية من طريق الحركة بعد تسليم وجود الموضوع أعني الجسم و أخذه عن صاحب هذا العلم و لا يبعد أن يكون الموضوع مطلوبا بنحو من البرهان في علم أعلى ثم يصير مطلوبا في علم أسفل بنحو آخر من البيان يناسبه بعد وضعه و تسليمه من العلم الأول بذلك النحو فكان بوجه آخر من أحوال نفسه قوله و أما تحقيقه و تعريفه فقد جرت العادة بأن يقال إن الجسم جوهر طويل عريض عميق يريد بيان تحقيق ماهيته و تعريف معناه على ما قد جرت العادة به أن يقال إنه الجوهر الطويل العريض العميق و المراد منه كما سينبه الشيخ كون الجوهر قابلا للأبعاد يعني بحيث يمكن فرض الخطوط الثلاثة على وجه التقاطع القائمي و اختلف في أن هذا التعريف بالمعنى المذكور حد أو رسم و أبطل الخطيب الرازي كونه حدا بأن الجوهر لا يصلح أن يكون جنسا و لا قابلة للأبعاد و فصلا أما كون الجوهر غير
صالح للجنسية فلوجوه الأول أنه لو كان جنسا لوجب أن يمتاز بعض أنواعه عن بعض بفصول و تلك الفصول إما أن يكون في ماهياتها جواهر أو أعراضا فإن كانت جواهر لكان قول الجوهر عليها قول الجنس أو قول اللوازم و على الثاني يلزم المطلوب و على الأول يحتاج كل فصل إلى فصل آخر و هكذا الكلام حتى يلزم التسلسل و هو باطل و إن كانت أعراضا يلزم تقوم الجوهر بالعرض و هو محال الثاني أنه لو كان جنسا لكان جنسا للنفس أيضا لاتفاق الحكماء على جوهرية النفس بوجوه برهانية فيكون علمنا بجوهريتها أوليا حاصلا دائما فلم يكن مكتسبا و ليس كذلك فهذا خلف الثالث من الوجوه الذي اعتمد عليها أن الجوهر يتصور بأمور ثلاثة الاستغناء عن الموضوع و كون الماهية علة للاستغناء عنه بشرط الوجود و الماهية التي عرضت لها هذه العلية فإن أريد