الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الثامن في بيان مناسبة الحد و أجزائه
من جهة إنسانية التي هو أصل ماهيته و له حد من جهة كونه كامل الأعضاء أو أسود أو عالما أو غير ذلك نعم الحد و الرسم لا يكون إلا بتصورات عقلية كلية و الحاصل أن في هذا المثال ثلاثة أشياء أحدها أن الإصبع لا يقع في تحديد الإنسان و قد علمت وجه ذلك الثاني أن الإصبع داخل في تحديد الإنسان الكامل الأعضاء الصنفي و الشخصي لأنه جزء ذاتي لذلك الإنسان في كونه شخصا كاملا و الثالث أن الإنسان المطلوب واقع في حد الإصبع لأنه مما يقتضيه و هذا كما يؤخذ في حد أحد المتضايفين ذات المضاف الآخر مع سببيته الموجبة للإضافة بينهما و الأمر الثاني يختص بهذا المثال و به يفترق عن الباقين لأن هذا القسم و هو الإنسان الكامل من الجمل و الكلات التي يجب أن يكون الجزء فيها جزءا بالفعل لا بالقوة و أما المثالان الآخران يعني الدائرة و الزاوية القائمة فليسا من جملة التي يجب أن يكون فيها جزء بالفعل و قوله يشبه أن يكون الدائرة إذا قسمت بالفعل إلى قطعة بطلت الوحدة بسطحها إلى آخره لما قرر الفرق بين المثال الأول و ذينك الآخرين بأن الجزء فيه بالفعل و فيها بالقوة أراد التنبيه على هذا اعلم أن الأشكال السطحية و ما يجري مجراها من الأنواع المقدارية يعتبر في حدودها و أقسامها الوحدة الاتصالية فالدائرة سطح واحد يحيط به خط واحد مستدير و السطح و غيره الاتصالية فسدت ذاتها الشخصية و لم يبق ذاتا واحدة موجودة و الشيء المعدوم لا يكون له جزء و لا بجزئه كل فإسناد الجزئية إلى الأجزاء المقدارية بضرب من المسامحة و التشبيه لأن أشبه الأشياء بأن يكون جزءا لذلك المقدار هو ذلك المسمى بالجزء و أيضا في قوة المتصل الواحد من جهة مادته أن يصير متجزيا و أيضا المتصل المقداري و إن لم يكن قابلا للانقسام الخارجي لكنه قابل للانقسام الوهمي أو الفرضي فإنه يجامع وجوده وجود الأجزاء من غير أن يبطل ذاته و كذلك حكم القائمة في جميع ما ذكر قوله ثم الدائرة و القائمة يختلفان في شيء و هو أن قطعة الدائرة لا يكون إلا إلى آخره يريد بيان الفرق بين المثالين الأخيرين و هما الدائرة و القائمة بما حاصله أن مفهوم الجزء في أحدهما مفهوم إضافي و في الآخر ليس كذلك فإن قوس الدائرة قطعة من دائرة يعني لا بد من وجود دائرة بالفعل حتى ينفصل منها خارجا أو يعتبر فيها و هما قطعة و أما في الحادة فليس من شرط وجودها و لا من شرط توهمها أن يكون في الوجود قائمة تضاف إليها تلك الحادة بأنها جزء لها إذ ليست الحادة حادة بالقياس إلى زاوية منفرجة أو قائمة و كونها حادة و إن كانت أمرا نسبيا إضافيا لكن المنسوب إليه ليس إلا ما هو أعظم منها سواء كان حادة أخرى أو غيرها بل الزاوية الحادة إنما هي في نفسها حادة بسبب وقوعها من وضع أحد الضلعين عند الآخر فيعرض لها من جهة ميل أحد الخطين عن الآخر أو قربه منه إضافة لأن هذه الأمور من باب الإضافة و إن لم تكن دالة على هذه الإضافة التي هي إلى القائمة بالفعل لخفائها و غموضها لكن دلت عليها بالقوة بعد التبين كما يذكره الشيخ قوله ثم لما كانت الزاوية السطحية إنما يحدث عن قيام خط إلى آخره الزاوية قسمان سطحية و جسمية و السطحية سطح أحاط به خطان يلتقيان عند نقطة من غير أن يتحد أو هي قد يكون مستقيمة الخطين أو مستديريهما أو مختلفيهما و لكل من الأخيرتين أقسام باعتبار جهتي التحديب و التقعير للخط المستدير فللمستديرة الخطين ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون حدبتاهما من جانب واحد أو حدبة كل منهما إلى جهة التلاقي و تقعيراهما إلى خلافها أو بالعكس من ذلك و للمختلفة قسمان و لكل من هذه الأقسام أيضا أقسام ثلاثة القائمة و الحادة و المنفرجة و أما الزاوية المجسمة فهي جسم أحاط به سطح واحد مستديرة منتسبة إلى نقطة أو سطوح متلاقية منتهية إلى نقطة و هي أيضا كالسطحية ينقسم إلى قائمة و حادة و منفرجة أو القائمة منها هي التي إذا توهم قطعها بسطح مستو مار على سهم الزاوية حصل منه مثلث قائم الزاوية لكن الشيخ خص البيان بالمسطحة أظهر و لكونها أشهر و حاصل ما لأحد أن يقول في لمية كون الحادة مقيسة إلى القائمة محدودة بها أن الزوايا السطحية كلها مشتركة في أنها حادثة عن وقوع خط على خط آخر و ميله إليه و الميل إنما يسمى ميلا بالقياس إلى اعتدال ما و توسطة ما كانحراف المزاج في الحرارة و نحوها الذي
يكون بالقياس إلى المعتدل المتوسطة في الميول إلى كيفيات الأطراف المشابه بالخالي عن تلك الكيفيات لتوسطه بينها و هكذا حال القائمة في ميل أحد ضلعيها عن الآخر فإنه في وقوعه على الآخر ليس بمائل عنه و لا إليه بخلاف غيرها من الحادة و المنفرجة فإن تقاطع خطين كل منهما للخط الآخر على وجه يكون مائلا إليه من جانب و مائلا عنه من جانب و لذلك يصير الحادة ملازمة لمنفرجة و المنفرجة لحادة بعد إخراج الخطين المتقاطين بخلاف القائمة حيث يحصل منها عند