الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢ - في الفرق بين الجود و الخير
القياسات و النتائج المترادفة التي يجعل كل نتيجة من تلك القياسات جزءا لقياس آخر و هكذا إلى غير النهاية فليس شيء من تلك النتائج مطلوبا حقيقيا يطلب لذاته بل يطلب ليصير وسيلة إلى شيء آخر و الوسيلة لا يكون مطلوبا بالذات بل بالعرض
[في الفرق بين الجود و الخير]
قوله فنقول الآن أما الشك الأول المنسوب إلى الاتفاق و البخت فنحله و نقول أما حال الاتفاق و أنه غاية ما فقد فرغ منه في الطبيعيات اعلم أنه ذكر أنباذقلس أن تكون الأجرام الأسطقسية بسائطها و مركباتها حاصلة بالبخت و الاتفاق فما اتفق إن كان هيئة اجتماعية يصلح للبقاء و النسل بقي و ما اتفق إن لم يكن كذلك لم يبق و له في ذلك حجج أولها أن الطبيعة كيف تفعل لأجل غرض مع أنها ليست لها روية و ثانيها أنا توافقنا على أن التشويهات و الزوائد و الموت ليست مقصودة للطبيعة مع ما فيها من النظام الذي لا يتغير فإن نظام الذبول ليس من نظام النشو و النمو بل هما و إن كانا متعاكسين فلهما نظام لا يتغير و نهج لا يمهل و لكن لما كان نظام سبب النقصان و الذبول ضرورة المادة فلا جرم حكمنا أنها غير مقصودة للطبيعة و هذا كالمطر الذي نعلم يقينا أنه كائن لضرورة المادة فوجب أن الشمس إذا نجرت فلخص البخار إلى الجو البارد فلما برد صار ماء ثقيلا فنزل ضرورة فاتفق أن يقع في مصالح فيظن أن الأمطار مقصوده لتلك المصالح و ليس كذلك بل لضرورة المادة و ثالثها إن كانت الطبيعة تفعل لغرض فذلك الغرض إن كان لغرض آخر يلزم التسلسل و إن كان لا لغرض آخر فقد جعل شيئا لا لغرض آخر فيجوز ذلك في كل الأفعال و رابعها أن الطبيعة الواحدة تفعل أفعالا مختلفة مثل الحرارة فإنها تحل الشمع و تعقد الملح و تسود وجه القصار و تبيض وجه الثوب فهذه أدلة منكر الغايات في أفاعيل الطبائع و الحق أن للطبائع غايات ذاتية في أفاعيلها و لكن لا تنكر أن يكون للاتفاق مدخل في تكون الأمور الطبيعية بالقياس إلى خصوصيات أفرادها الخصوصية الشخصية فإنه ليس حصول هذا الماء عند هذا الجزء من الأرض و لا حصول هذه الجنة من البر في هذه البقعة من الأرض أمر دائم أو أكثري بل لتسامح أنها و ما يجري مجراها اتفاقيات لها أسباب اتفاقية نادرة الوقوع و لكنا ندعي أن للقوى الفعالة الطبيعية غايات معينة ذاتية يودي إليها لا محالة إن لم يكن عارض أو قسر و الأمور العرضية و القسرية لا يكون دائمة و لا أكثرية كما برهن عليه فإذن المراد بالغاية المعلولات التي تكون تأدي القوى إليها دائما أو أكثريا و البرهان عليه أن يفرض الكلام في تكون السنبلة من البر باستمداد المادة عن الأرض و نقول البقعة الواحدة إذا سقط فيها حبة بر و حبة شعير نبتت و حصلت من بر سنبلة بر و من الشعير سنبلة شعير و لا بد من نفوذ أجزاء الأرض دائما في تلك الحبة ليصير غذاء لها فيكون منها السنبلة و ظاهر أن ذلك النفوذ إنما يكون بحركة الأرض و الماء عن مواضعها الطبيعية فلا يكون تلك الحركات منها بل حركاتها لوجود قوة مستكنة في الحبات ثم لا يخلو إما أن يكون في تلك البقعة أجزاء تصلح لتكون البر و أخرى تصلح لتكون الشعير أو يكون الصالح لهما جميعا من نوع واحد فإن كان الصالح لهما نوعا واحدا لم يكن صيرورة ذلك الجزء بر أو الآخر شعير الضرورة المادة بل لأجل أن القوة الفاعلة تحركها إلى الصورة دائما أو في الأكثر و هذا هو مرادنا بالغاية و إن كانت الأجزاء مختلفة في الصلوح للغاية فذلك الاختلاف ليس لماهية الأجزاء الأرضية بل لأن القوة الموجودة في البر أفادت ذلك الجزء من الأرض تلك الخاصية فإن كانت أفادت تلك الخاصية لخاصية أخرى سابقة عليها لزم التسلسل و إن كانت لا لخاصية أخرى كانت القوة المستكنة في البرة لذاتها متوجهة إلى الفعل و يكون صدور ذلك الفعل عنها دائما أو أكثريا و بالجملة فإذا لم يكن القوى الطبيعية متوجهة نحو غايات معينة فلم لا ينبت البر زيتونا و الزيتون بطيخا ثم إذا ثبت أن للأفعال الطبيعية غايات فنقول إنها ما لم تكن ممنوة بعوائق أو معارضات فهي خيرات و نستدل عليه بوجهين الأول إذا تارت إلى غايات ضارة كان ذلك لا دائما و لا أكثريا بل النفس تطلب لها سببا عارضا فيقال ما ذا أصاب هذا الحيوان حتى مرض أو ذبل و ما ذا أصاب هذه المرأة حتى أسقطت و إذا كان كذلك فالطبيعة متوجهة إلى الخيرية الثاني أنا إذا أحسسنا بعارض أو قصور عاونا الطبيعة بالصناعة كما يفعله الطبيب معتقدا أنه إذا زال العارض أو اشتدت القوة توجهت الطبيعة إلى الصحة و الخير و هذا يدل على المقصود و الجواب عما تمسكوا به أولا أنه ليس إذا عدمت الطبيعة الروية وجب أن يحكم بأن الفعل الصادر عنه
غير متوجه إلى غاية فإن الروية لا تجعل الفعل ذا غاية بل يميز فعلا عن فعل و يعينه للوقوع و يكون لكل واحد من تلك الأفعال غاية مخصوصة و يكون تأدي ذلك الفعل إليها لذاته لا بسبب آخر حتى لو قدرنا عدم اختلاف البواعث و الدواعي لكان يصدر من الناس فعل واحد من غير روية و مما يقرر أنه لا شك في أن الصناعات لغايات ثم إنها إذا صارت ملكة لم يحتج في استعمالها إلى الروية بل الروية تصير مانعة عن ذلك مثل أن الكاتب إذا تفكر في حرف حرف تبلد في صناعة و كذلك اعتصام المزلق رجله بما