الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثامن في العلم و أنه عرض
من حيث معقوليتها و كليتها غير داخلة تحت مقولة من المقولات و من حيث وجودها في النفس أي وجود حالة أو ملكة في النفس تصير مظهرا لها هي تحت مقولة الكيف فإن قلت أ ليس الجوهر مأخوذا في طباع أنواعه و أجناسه و كذا الكم و الوضع و الأين في طبائع أفرادها كما يقال الإنسان جوهر قابل الأبعاد ناطق و الزمان كم متصل غير قار و السطح كم متصل قار منقسم في الجهتين و الحركة خروج من القوة إلى الفعل على التدريج و الهيولى جوهر بالقوة لا صورة لها في ذاتها و النار جسم محرق و غير ذلك من الأمور التي لها صفات تنافي صفات ما في العقل و كذا إذا تعقلنا الأعدام و الملكات و الشرور و الجهالات مما لا صورة لها في الأعيان فكيف يحصل لنا العلم المطابق و العلم صورة عقلية محصلة الوجود العقلي بل هو نفس الوجود العقلي لهذه الأشياء و كيف يطابق العلم المعلوم و يتحد به قلنا في جوابك يا أخا الحقيقة إن مجرد كون الجوهر مأخوذا في حد الإنسان لا يوجب أن هذا المجموع الذي هو حد الإنسان فردا للجوهر و لا أيضا يلزم أن يكون شيء من أجزاء حده كقابل الأبعاد و الحساس و الناطق صادق على مجموع حده الذي هو عينه في الخارج و لا أيضا على بعض أجزاء حده نعم كل من الحد و أجزائه يكون عين نفسه محمولا عليها بالحمل الذاتي الأولي و كما أن كون مفهوم الجوهر عين نفسه لا يصيره من جزئياته و أنواعه فكذا باقي المقولات و المفهومات أ لا ترى أن مفهوم الجزئي و اللامفهوم و اللاممكن و الهيولى و الحركة و غيرها غير صادقة على أنفسها بالحمل المتعارف فكذا مفهوم الجوهر و مفهوم الإنسان أو الفلك أو الكم أو الوضع أو الأين أو غير ذلك لا يلزم أن يكون كل منها من أفراد نفسه و إنما يلزم أو ترتب عليه أثره بأن يكون نفس مفهوم الجوهر مثلا بشرط الكلية موجودا في الخارج لا في موضوع و مفهوم الحركة التي في الذهن كمالا لما بالقوة و مفهوم الحيوان ذا بعد و حياة و حس و حركة و ليس الأمر كذلك فإن قلت إذا لم يكن الطبائع النوعية مندرجة تحت المقولات بذواتها في أي نحو كان من الوجود لم يكن المقولة ذاتية لها صادقة عليها من كل وجه و لم يكن الأشخاص مندرجة تحت تلك المقولات على هذا الوجه إذ حقيقة الشيء لا يكون إلا ماهية النوعية قلنا كون موجود مندرجا تحت مقولة إنما مقتضاه أمران أحدهما أن يكون مفهوم تلك المقولة مأخوذا في ماهية كما يقال السطح كم متصل قار منقسم في جهتين فقط فإنه اعتبر فيه هذه المفهومات اعتبار أجزاء الحد في المحدود و ثانيهما أن يترتب عليه أثره كأن يكون السطح باعتبار كميته قابلا للانقسام و المساواة و اللامساواة و باعتبار اتصاله ذا أجزاء مفروضة مشتركة في الحدود و باعتبار قراره ذا أجزاء مجتمعة في الوجود إذا تمهد هذا فاعلم أن الطبائع النوعية إذا وجدت في الخارج و تشخصت يترتب عليها آثارها ذاتياتها لكون شرط ترتب الآثار و هو الوجود العيني و إذا وجدت في الذهن من حيث طبيعتها و مفهومها يكون تلك الطبائع حاملة لمفهومات الذاتيات فقط من غير لزوم ترتب الآثار إذ الآثار للوجود لا للمفهوم فالحاصل من مفهوم الإنسان معنى الحيوان الناطق مجملا لكن ليس حيوانا يترتب عليه آثار الحيوانية من الأبعاد بالفعل و التخير و النمو و الحس و الحركة في الذهن بل يتضمن لمعنى الحيوان الناطق المجرد عن الآثار المعزول عن العمل فإن قلت ما حسية من آثار الذاتيات أنها منفكة عن الأنواع قد يكون نفس الذاتيات أو لوازم الماهيات فإن معنى الكم ليس إلا نفس المنقسم بالذات فكيف يكون الحاصل في الذهن من الكم غير قابل للقسمة و إذا كان منقسما بالذات فكيف يكون معنى مجردا بسيطا و كيفا قلت بل هو باعتبار مفهوم الكم متضمن لمفهوم الانقسام و مفهوم الانقسام ليس انقساما بالفعل و أدلة الوجود الذهني لا يستدعي إلا حصول مفهومات الأشياء و ماهياتها في الذهن لا حصول أفرادها و أنحاء وجوداتها لأن انتقال أنحاء الوجودات و التشخصات من موطن إلى موطن آخر ممتنع فقد ظهر و تبين بما ذكرناه أن شيئا من المعقولات الذهنية من حيث ماهيته و معناه ليس مندرجا تحت مقولة من المقولات بمعنى أن يكون فردا لها بل مقولة من المقولات إما نفسها أو مأخوذا في معناها و أما من حيث كونها صفات موجودة للذهن ناعتة لها فمن مقولة الكيف بالعرض لا أن الكيف ذاتي لها و أصل الإشكال و قوامه
على أن جميع المقولات ذاتيات لطبائع الأفراد بجميع الاعتبارات و هو مما لم يقم عليه برهان و لا حكم بعمومه و هو الذي جعلت الأفهام صرعى و صير الأعلام حيارى المنهج الثالث أنه قد أشرنا أن للصور الحسية نحو آخر من الوجود هي مع محسوسيتها و جزئيتها غير قائمة بمادة جسمانية مستحيلة