الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣ - في بيان أنه يجوزارتفاع النقيضين في المرتبة
معنى واحد و حيثية واحدة لا يختلف و إن تعددت الوجودات و الخصوصيات و لا يلزم من ذلك أن يكون الإنسانية التي في زيد و التي في عمرو و التي في بكر و غيره كلها واحدة بالعدد إذ الواحد بالمعنى لا يأبى الكثرة بالعدد و في أكثر النسخ وقع بدل فيلزم أن يقول فليس يلزم أن يقول و وجه صحته مع أن السؤال دائر بين الإيجاب و السلب أن سلب الغير المستلزم للوحدة كمقابله أمر مجمل بين ما يكون بحسب العدد و ما يكون بحسب المعنى فالجسمية و الناطقية في زيد متغايران بالمعنى متحدان بالعدد و السؤال المجمل لا يستحق الجواب بأحد الطرفين ما لم يفصل فإذا سئل أن هذا غير هذا أم لا يمكن الجواب بالسلب و الإيجاب كل بمعنى آخر و لهذا قال و ليس يلزم من تسليمه هذا أي من تسليمه أن هذه الإنسانية ليست غير تلك الإنسانية أن يقول فإذن تلك و هي واحدة بالعدد لأن هذا السلب الواقع في الإيجاب سلب مطلق الغيرية لا سلب للغيرية مطلقة حتى يلزم الوحدة العددية و الفرق متحقق بين إطلاق السلب و سلب الإطلاق فالمراد من السلب المذكور أن الإنسانية التي فيهما بما هي إنسانية إنسانية لا غير و الغيرية التي بينهما بأمر خارج عن نفس الإنسانية و إلا لكان يلزم أن يكون الإنسانية بما هي إنسانية شيئا غير الإنسانية بل يلزم أن يكون معناها بعينه معنى الغيرية أو معنى سلب الغيرية و ذلك كله باطل كما مر قوله على أنه إذا قيل يريد زيادة التأكيد في تحصيل معنى الماهية و تجريدها عما هو خارج عنها مع وقوع الاشتباه و الخلط بينهما كثيرا فإنه إذا قيل الإنسانية التي في زيد من حيث هي إنسانية هل هي كذا فيكون كالمتناقض فإن كونها من حيث هي معناه أنها إنسانية فقط غير ملتفت فيها إلى شيء آخر و كونها في زيد أنها إنسانية و شيء آخر هو في زيد فكيف يجتمع الخلط و التجريد معا ثم لا يخلو إما أن يكون مرجع ضمير أنها أو هي أو يكون في قول القائل الإنسانية التي في زيد من حيث إنها إنسانية و كذا من حيث هي إنسانية و كذا من حيث يكون إنسانية كذا إما أن يكون يرجع إلى الإنسانية التي في زيد فيلزم التناقض و الكذب في الحكم عليها أنها واحدة أو مشتركة أو ليست إلا هي أو ليست غير التي في عمرو و إن يرجع إلى الإنسانية فقط فذكر زيد لغو لا فائدة فيه اللهم إلا أن يعني أن الإنسانية التي لحقها من خارج أن حصلت في زيد فصارت زيدا في الوجود و قد جردناها عن هذه الخصوصية و عن كونها في زيد فهل هي كذا ففي مثل هذه الملاحظة أيضا يقع الخلط بين اعتبار الإنسانية و اعتبار غيرها و أقله اعتبار الإطلاق فإنه أيضا ضرب من التقييد و اعتبار التجريد فإنه ضرب من الخلط و مرتبة الماهية من حيث هي خارجة عنها الإطلاق و التقييد و الخلط و التجريد جميعا كما أنها خارجة عنها الوحدة و الكثرة و الوجود و العدم و العموم و الخصوص و الإبهام و التحصيل و غير ذلك مما لا يدخل في حدها قوله فإن سألنا سائل إلى آخره قد سبق شبه هذا الكلام منا في وجه تقديم السلب على الحيثية لئلا يرد مثل هذا السؤال فإن في الأجوبة الواقعة عن السؤالات المرددة بين الإيجاب و السلب لكل ما هو غير الماهية و أجزائها لو أخر السلب عن الماهية الحيثية بنفسها يفيد كون السلب لتلك الأشياء بعينه نفس الماهية و هو باطل و أما عند التقديم فلا يفيد إلا صدقه عليها من تلك الحيثية و لا فساد فيه فإن الإنسانية بما هي إنسانية ليست بعينها سلب السواد و البياض و الكتابة و الوحدة و الوجود و غير ذلك و لكن مسلوب عنها جميع تلك الأشياء و قد علمت أن سلب شيء عن تلك الماهية لا يوجب سلبه عن الواقع و لا يوجب أيضا كون السلب في تلك المرتبة فإنها قيد و ظرف للمسلوب لا للسلب و قوله قد عرفت الفرق بينهما في المنطق إشارة إما إلى الفرق بين سلب الثبوت و ثبوت السلب أو إلى الفرق بين العنوان و المصداق أو إلى الفرق بين الحمل الذاتي الأولي و الحمل الشائع المتعارف أو إلى الفرق بين سلب المقيد و السلب المقيد قوله و هاهنا شيء آخر إلى آخره يريد أن الموضوع في مثل هذه السؤالات المشتملة على ذكر الحيثية كقولنا الإنسان من حيث هو إنسان هل هو كاتب أو ليس بكاتب أو هل هو في زيد و عمرو
أحد أو متكثر يرجع إلى موضوع المهملة فإن القضية المهملة عند محققي المنطقيين هي التي وقع الحكم فيها على نفس الماهية لا بقيد الإطلاق حتى يصير طبيعية و لا بقيد العموم أو الخصوص حتى يصير كلية أو جزئية أو شخصية و لما كانت الماهية من حيث هي لا تأبى عن الوحدة و الكثرة و التجرد و الخلط و سائر المتقابلات اللاحقة لها في أنحاء وجوداتها فالمسألة التي تكون هي موضوعها كالمهملة يحتمل المتقابلين في المحمول فلا يقتضي حصر الجواب في أحدهما إذ ليس فيها شرط التناقض و هو وحدة الموضوع إلا أن يجعل تلك الماهية كالإنسانية كأنها واحدة مشار إليها أو مجردة بالفعل عن اللواحق الخارجية فحينئذ كان الجواب منحصرا في أحد المتقابلين لكن لا يكون الحكم عليها من حيث الإنسانية و لا الحيثية المذكورة جزء من الموضوع و إلا عادت مهملة فإن اعتبارها ينافي اعتبار التقييد بالوحدة أو التجرد أو كونها مشارا إليه إشارة يجعلها متعينة عقلا أو خارجا و التقييد بالحيثية الذاتية كما إذا قيل تلك إنسانية من حيث هي إنسانية و إن كان فيه إشارة زائدة على الإنسانية لكن لا يخرجها عن الإهمال و لا يجعلها بحيث لا يحتمل سلب الطرفين معا و إيجابهما معا و لم يجب