الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١١ - الفصل الثاني في تحصيل الفلسفة
بشيء و إلا فهي من العوارض لأشياء كثيرة خاصة لكن لا على وجه الاختصاص لها بشيء من الموجودات إلا من جهة كونها موجودة مطلقة فيكون من الأعراض الخاصة بالموجود المطلق و من الأعراض العامة لها و المطلوب في العلوم كما علمت ليس إلا الأعراض الخاصة بالشيء فيكون موضوعها في البحث هو الموجود المطلق لا الجزئيات قوله و لأنه غني عن تعلم مهيته و عن إثباته إلى آخره هذا وجه آخر على أن موضوع العلم الأعلى هو الموجود المطلق لأن موضوعه يجب أن يكون أمرا عاما شاملا لجميع الموجودات محقق الذات غنيا عن التعلم مهيته و إنيته و لا يتحقق هذه الأوصاف الثلاثة في شيء من المعاني إلا في الموجود بما هو موجود فإن غيره من المفهومات إما أن لا يوجد أصلا أو لا يعم لجميع الموجودات أو يكون من الموجودات و غيرها فلا يكون تلك الأحوال المطلوبة أعراضا خاصا له قوله و مطالبة الأمور التي تلحقه بما هو موجود إلى آخره كل ما يلحق الشيء لذاته و لا يتوقف لحوقه على شرط و لا أيضا على أن يصير نوعا خاصا من أنواعه فذلك الشيء من عوارضه الذاتية و أحواله الأولية و لا ينافي ذلك كون اللاحق العارض أمرا أخص من ذلك الشيء كما توهمه بعض أجلة المتأخرين و نسب كلام الشيخ إلى التناقض حيث إن ما يلحق الشيء لأمر أخص فهو عرض غريب ليس عرضا ذاتيا مع أنه مثل العرض الذاتي بالمستقيم و المستدير للخط و منشأ هذا التوهم عدم الفرق بين العارض الأخص و بين العارض لأمر أخص أو توهم أن كل ما يعرض الشيء لذاته يجب أن يكون لازما لذاته و ليس كذلك فإن الفصول المقسمة لجنس واحد كفصول الحيوان من الناطق و غيره كل واحد منها عارض ذلك الجنس لذاته مع كونه أخص منه قوله و بعض هذه الأمور هي له كالأنواع إلى آخره قد علمت أن فصول الجنس و أنواعه بحسب القسمة الأولى من عوارضه الذاتية فكذلك نسبة الأجناس العالية أعني المقولات العشر إلى طبيعة الموجود بما هو موجود كنسبة الأنواع الأولية الذاتية إلى الجنس فيكون من الأعراض الذاتية له و إنما قال هي له كالأنواع و لم يقل أنها الأنواع له لأن الوجود المطلق ليس طبيعة جنسية و لا أمرا كليا و ليس شموله للموجودات شمول الكلي لأفراده الجنسية و النوعية لأن هذه المفهومات كالكلية و الجزئية و الجنسية و النوعية و الذاتية و العرضية من الأمور التي يعرض للمهيات في الذهن و الوجود و ليس بمهيته لشيء و لا ذا مهية و لا له صورة في الذهن مطابقة له حتى يعرض له الكلية و الجنسية و غيرهما من المعقولات الثانية بل هو صريح الإنية الخارجية لكنه يشبه الذاتي و الجنس لأنه ليس بخارج عن حقيقة أفرادها المتخالفة الحقائق و لما كانت قسمته إلى المقولات قسمة أولية يكون هي من عوارضه الذاتية لا كقسمة الجوهر إلى الإنسان و غير الإنسان فإن الجوهر لا ينقسم إليهما إلا بعد قسمته إلى الحيوان و غير الحيوان و كذا لا ينقسم إلى الحيوان و غيره إلا بعد أن ينقسم إلى النامي و غيره فهذه الأمور من الأعراض الغريبة للجوهر بما هو جوهر إنما العرض الذاتي من الأقسام للجوهر هو مثل قابل الأبعاد و مقابله قوله و بعض هذه له كالعوارض إلى آخره كون هذه الأمور كالعوارض للموجود بما هو موجود و كون غيرها كالمقولات و ما تحتها كالأنواع مع كون الجميع مما يصدق عليه الموجود لا يخلو من دقة و صعوبة أما كونها كالعوارض و ليست بعوارض فلما سبق من أنها ليست من العوارض الخارجية للأشياء كالسواد و الحركة و غيرهما و لا من العوارض الذهنية لها كالكلية و الجزئية و غيرهما بل إنما عروضها للمهيات الموصوفة بها بضرب من التحليل و الاعتبار و أما كونها كالعوارض للموجود لا كالأنواع له فلأنها ليست كما أشرنا إليه من الأمور الموجودة على الاستقلال كالجواهر و الأعراض القارة و لهذا ليست مندرجة تحت شيء من المقولات و عوالي الأمهات بالذات بل بالعرض و تحقيق الأمر فيها يحتاج إلى مقام أوسع من هذا المقام قوله و لقائل أن يقول إلى آخره منشأ هذه الشبهة إما الخلط بين الطبيعة من حيث هي هي و الفرد أو الخلط بين الطبيعة من حيث هي هي و الطبيعة على الإطلاق و ليس يلزم من كون بعض أفراد الطبيعة ذا مبدإ أن يكون الطبيعة من حيث هي هي ذات مبدإ و لا أيضا يلزم من كون الطبيعة على الإطلاق علة و معلولة تقدم الواحد بعينه على نفسه فإن من شروط التناقض وحدة الموضوع وحدة بالعدد لا بالعموم قوله
و الجواب عن هذا أن النظر في المبادي إلى آخره هذا هو الجواب الحق المبني على النظر الدقيق و البحث اللطيف و هو أن البحث عن مبادي الموجود المطلق بحث عن لواحقه و عوارضه الذاتية المختصة به أما كونها من العوارض له لإمكان تحققه و ثبوته مطلقا من غير افتقار إلى مبدإ كما في واجب الوجود و لا ينافي ذلك تحققه و ثبوته مطلقا على وجه الافتقار إلى مبدإ و كون الموجود المطلق مبدأ و ذا مبدإ لا يستلزم كون الشيء الواحد بعينه مبدأ لنفسه و لا كون الموجود المطلق من حيث هو موجود مطلق مفتقر إلى مبدإ و إن كان الموجود المطلق ذا مبدإ و الفرق بين الاعتبارين مما سيظهر في مباحث المهية و أما كونها من العوارض المختصة به لا من العوارض العامة له فلأنه لا شيء محققا أعم من الموجود المطلق حتى يلحقه كونه مبدأ فاعليا أو غائيا أو ماديا أو صوريا لحوقا أوليا و يلحق بتوسطه للموجود المطلق فيكون كونه مبادي من العوارض العامة له و أما كونها من العوارض الذاتية له إذ ليس لحوقها إياه بتوسط