الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧ - في بيان وقوع الاضافة في الاضافة و في ساير الاعراض
في المضافات جملة ثم في الإضافات الحقيقية عنها بالمضاف هو الذي ماهية معقولة بالقياس إلى غيره و هذا الرسم يندرج فيه المضافات الحقيقية البسيطة و المضافات المشهورية المركبة و المراد بكون الماهية معقولة بالقياس إلى غيرها هو أن يكون الماهية يحوج تعقلها إلى تعقل شيء خارج عنها و لا كيف كان فإن الملزومات إذا تصور تصور معها لوازمها مع أن ماهيات الملزومات غير متصورة بالقياس إلى ماهيات لوازمها و ذلك لوجوب كون الماهية التي هي أول الموضوعات مستقلة بنفسها و متقدمة بذاتها على اللازم و امتناع كون المضافين كذلك بل يكون المعقول المحتاج تعقله إلى تعقل غيره لا يتقرر له وجود لا في الذهن و لا في الخارج إلا لأجل وجود ذلك الغير بإزائه كالأب مثلا فإن ثبوت الأبوة لا يتقرر له في الوجود إلا لكون ابنه موجودا فإن الإضافة هي اعتبار صفة لشخص من حيث إنه غير موصوف بصفة أخرى يماثلها أو يخالفها الأولى كالأخ و الأخ و المساوي و الثانية كالأب و الابن و العلة و المعلول و لك أن تقول إن هذا الرسم فاسد فإن قولهم ماهية معقولة بالقياس إلى غيرها يرجع معنى القياس فيه إلى نفس الإضافة أو إلى نوع منها فيكون تعريفا للشيء بنفسه أو بما يتوقف عليه و كذا الذي ذكروه في تفسيره أنه يحوج تصوره إلى تصور أمر خارج إن عنوا به أنه يعلم مفهوم المضاف بذلك الأمر الخارج فيلزم الدور في معرفة المتضايفين و إن أريد مجرد لزوم المعية فكثير من غير المتضايفين كذلك و قريب من ذلك قول بعضهم إن المضاف هو الذي وجوده أنه مضاف و يمكن الاعتراض من جهة الرسم الأول أن المضاف الذي يؤخذ في الرسم أو يتضمنه هو المضاف بالمعنى الثاني أي ما يصدق عليه مفهومه كلفظ القياس و لفظ المعلوم و نحوهما لا المضاف الحقيقي البسيط و لا المركب منه و من الموضوع و لا فساد في كون معرف الشيء مشتملا على فرد منه إذ التعريف إنما يكون للمفهوم لا للفرد و لا يلزم فيه توقف الشيء على نفسه بوجه و عن الثاني أن التعريف للتنبيه و التذكير فإن معرفة المضاف بسيطا كان أو مركبا فطرية و قد يحتاج إلى تنبيه في الفرق بين البسيط و المركب فينبه بأن للمركب جزء من مقولة أخرى وجوده قد لا يكون وجود المضاف بل إما جوهر كالأب أو كم كالمساوي أو كيف كالشبيه أو غير ذلك فالمضاف الحقيقي هو ماهية وجودها بعينه وجود مضاف فالحق أن يعرف المضاف أولا بأنه الذي يكون ماهيته معقولة بالقياس إلى غيره ثم يقال إن ذلك على قسمين أحدهما أن يكون له ماهية وراء هذه المعقولية و ذلك هو المركب كالأب مثلا فإنه مشتمل على الحيوانية و هي معقولة في ذاتها لا بالقياس إلى غيرها و الآخر أن لا يكون له ماهيته وراء ما هو معقول بالقياس إلى غيره و هو المضاف الحقيقي كالأبوة و بما ذكر ثبت أن الرسم الذي ذكر أولا صحيح و هو تعريف شامل للمضافين الحقيقي و الذي يدخل فيه الحقيقي و غير الحقيقي فلا يكون تعريفا للشيء بنفسه حيث ظهر أن المضاف إما المعقولة بالقياس إلى غيره و هو الحقيقي أو مشتمل عليه و هو المركب و أما الفرق بين الإضافة و النسبة فقد مر أيضا في أوائل المنطق من أنه ليس كل نسبة إضافة بل إذا أخذ مكررة يعني أن النظر فيها إلا في النسبة فقط بل بزيادة أنها يلزمها نسبة أخرى فإن السقف له نسبة إلى الحائط بأنه يستقر عليه و للحائط أيضا نسبة إليه بأنه مستقر عليه و لهذا قيل إن النسبة لطرف واحد و الإضافة يكون للطرفين فإذا فهمت رسم المضاف حسب ما نبهناك عليه موافقا لما قدمه في قاطيغورياس المنطق فاعلم أنه إذا فرض للإضافة وجود منحاز عن وجود ما اتصف بها كان عرضا لا محالة لأنها حيث لا يعقل أمرا مستقلا معقولا بذاته لذاته بل إنما يعقل دائما حالة لشيء مقيسة إلى شيء آخر فمثلها إذا فرض موجودا كان موجودا غير مستقل الوجود بل عارضا لغيره فلا إضافة في الوجود إلا و هي عارضة لشيء لا محالة إما بغير واسطة أو بواسطة إضافة أخرى أما عروضها الأولى فيمكن لجميع الموجودات حتى المضاف و لهذا قال عروضها لجوهر مثل الأب و الابن أو للكم فمنه ما هو مختلف في الطرفين إلخ يريد بيان أقسام المضاف بحسب أول عروضه و هو إما عارض للجوهر و العارض له قد يكون مختلف الطرفين مثل الأب و الابن ومتفقهما مثل الأخ و الأخ و أما عارض الكم فمن العارض له أيضا ما هو مختلف الطرفين و منه ما
هو متفق الطرفين كما ذكر من أمثلة القسمين و اعلم أن منها ما معروضه مطلق الكم كالنصف و الضعف و غير الكم كالمماس فإن النقطة أيضا توصف بالتماس ثم من المختلف الطرفين ما يكون اختلافه محدودا محققا كالنصف و الضعف و كالثلث و الثلاثة أمثال و كالجذر و المجذور و منه ما يكون اختلافه غير محدود لكنه يبتني على محدود كالكثير الأضعاف فإن الكثير و إن كان أمرا مبهما غير محقق الوجود لكن الضعف أمر محقق محدود و كذا الكل و الجزء فإن كلية الشيء أمر محقق و إن كان جزء في التقسيم لا ينتهي إلى حد و منه ما ليس اختلافه مبنيا على أمر محدود كالزائد مطلقا أو الناقص مطلقا و كذا البعض و الجملة
[في بيان وقوع الاضافة في الاضافة و في ساير الاعراض]
قوله و كذلك إذا وقع مضاف في مضاف إلى آخره لما ذكر من أقسام المضاف ما عرض الكم عروضا أوليا أراد أن يذكر منها ما يعرض له بالواسطة و قد علمت أن من المضاف ما هو معروضه الأول مضاف آخر و مثله إذا كان في الكم لا يكون إلا مختلف الطرفين كالأزيد و الأنقص فإن الأزيد إنما هو زائد بالقياس إلى زائد هو ناقص بالقياس إليه و زائد بالقياس إلى ناقص آخر و فيه تمثيل أيضا للمختلف الطرفين الذي هو غير محدود الاختلاف من عوارض الكم قوله و من المضاف ما هو في الكيف فمنه متفق كالمشابهة و منه مختلف كالسريع و البطيء و الثقيل و الخفيف في الأوزان أما الإضافة العارضة عروضا أوليا للكيف فمنه أيضا قد يكون متفق الطرفين