الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٣٥ - شبهة إبن كمونة و دفعها
لأفراده فهو باطل لوجوه ثلاثة أحدها أن تكثر أفراد النوع الواحد إنما يكون بالمشخصات و نسبة المشخص إلى النوع كنسبة الفصل إلى الجنس في أنه لا يفيد المعنى النوعي بل إنما يفيد وجوده فيلزم في هذا الشق مثل ما لزم من لحوق الفصل في الشق الأول من المحال و ثانيها أنه يلزم كون واجب الوجود حاصلا بنفسه و بغيره مثل ما مر و هو الذي أشار إليه الشيخ و ثالثها أنه يلزم كون واجب الوجود متعلقا بالمادة و ذلك لأن تكثر المعنى النوعي لا يمكن أن يحصل باللوازم لأنها يوجب الانحصار في واحد بل لا بد فيه من العوارض المفارقة الممكنة الزوال فيحتاج وجود كل من الأفراد إلى مادة حاملة للقوة و الاستعداد له و حامل قوة الوجود لشيء حامل لقوة عدمه أيضا فذلك ينافي وجوب الوجود بالذات
[شبهة إبن كمونة و دفعها]
قوله و قد يمكن أن يبين هذا بنوع من الاختصار إلى آخره يريد أنه يمكن بيان توحيد الواجب بضرب من الدليل يكون مختصرا و ليس المراد أن هذا المذكور فيه اختصار للوجه الأول لاختلافهما في المأخذ قوله إن وجوب الوجود إذا كان صفة لشيء المراد بالصفة هاهنا المعنى الكلي سواء كان عين الموصوف أو جزؤه أو زائدا عليه كما يراد بالوصف العنواني في المنطق قوله فإما أن يكون واجبا في هذه الصفة أراد بهذه الصفة إحدى الشخصيات المعينة من أفراد هذا العنوان الذي هو وجوب الوجود و الترديد إنما وقع في شخص معين منه كما سينبه عليه لكن من جهة اقتضاء أصل المعنى المشترك أو لا اقتضائه و الحاصل أن صفة وجوب الوجود إذا كانت حاصلة لشيء فهي من حيث حقيقتها إما أن يقتضي أن يكون في هذا الواحد الموصوف أو لا يقتضي فإن اقتضت بحقيقتها أن يكون في هذا الموصوف فيلزم أن لا يوجد شيء منها إلا فيه فلا واجب الوجود غيره و إن لم يقتض بذاتها و حقيقتها أن يكون في هذا الواحد فيمكن لهذه الصفة الشخصية من حيث ذاتها و حقيقتها أن يزول عن هذا الواحد فيكون حصولها فيه بعلة فيجوز أن يكون هذا الشيء ممكن الوجود و هو واجب الوجود بذاته هذا خلف و يرد عليه أن هذا خبط من باب الاشتباه بين المفهوم و الفرد فإن صفة واجب الوجود يحتمل أن لا يقتضي شيئا بل المقتضي للاتصاف هو فرد واجب الوجود فيحتمل في بادي النظر أن يكون لها موصوفات متعددة كل واحد منها يقتضي لذاته الاتصاف بها فلا منافاة بين نسبة الإمكان إلى المفهوم العنواني و الصفة و نسبة الوجوب إلى المفرد و الموصوف فإن الإنسانية مثلا يمكن لها في نفسها أن يكون لزيد مثلا و أن لا يكون و أما زيد فيجب لذاته أن يكون إنسانا و أما اندفاعه بما تمهد من المقدمات التي منها أن وجوب الوجود غير خارج عن حقيقة واجب الوجود فلو اشترك بين شيئين لمكان مقوم كل منهما فإمكانه يقتضي إمكان واجب الوجود لا يخلو عن صعوبة قوله فإن قال قائل تقرير هذا الاعتراض أن قولكم إذا اقتضت صفة وجوب الوجود أن يكون لهذا الموصوف فلا موصوف بالوجوب إلا هذا الواحد ممنوع لجواز أن يقتضي كونها لهذا و لغيره جميعا إذ لا يمنع وجودها لهذا وجودها لذلك و جوابه أن الكلام في صفة معينة من وجوب الوجود لموصوف معين من حيث لا يلتفت إلى غيرها فإنها إذا وجبت لها من حيث ذاتها و حقيقتها أن يكون لهذا الواحد فلم يكن الموصوف بشيء من أفرادها إلا هذا الواحد فقط دون غيره و هو المطلوب و يرد عليه ما أورد لا غير قوله و بعبارة أخرى نقول إلى آخره هذه الحجة قريبة المأخذ من التي قبلها و الفرق بينهما بأن المنظور إليه المردد فيه هناك هو صفة وجوب الوجود و هاهنا هو الموصوف بها و بزيادة شق آخر و هو كون الموصوف و الصفة شيئا واحدا لكن حكمه كحكم الشق الأول من الترديد الثاني و مندرج تحته فجاز انطواؤه كما في الحجة السابقة و ألفاظ الكتاب واضح غني عن الشرح و لكن لقائل أن يقول إنا نختار الشق الثاني من هذه الشقوق الثلاثة الذي هو الشق الأول من الترديد الثاني و هو أن مقارنة واجب الوجود لهذا الواحد أمر لذاته أي لذات هذا الواحد و لم يلزم انحصار واجب الوجود فيه لجواز أن يكون غيره أيضا يقتضي لذاته أن يكون واجب الوجود فإن الواحد بالعموم يجوز أن يقتضيه أشياء كثيرة كلها لذواتها كالحرارة يقتضيها النار لذاتها و النور لذاته و الحركة لذاتها قوله فإذن واجب الوجود واحد بالكلية أي بالاسم أو بالهوية أي ليس لاسمه مسمى آخر و لا لهويته مماثل في مفهوم اسمه قوله ليس كأنواع تحت جنس تفسير قوله واحد بالكلمة و عطف بيان له إذ لا يقال للأنواع المختلفة و إن كانت تحت جنس واحد أنها واحدة بالكلمة إذ المراد بها ما يدل على تمام حقيقة الشيء و معناه و قوله ليس كأشخاص تحت نوع تفسير و عطف بيان لقوله و واحد بالعدد و قوله بل معنى شرح اسمه له فقط متفرع على الحكم الأول و قوله و وجوده غير مشترك على الحكم الثاني و المراد بالواحد بالعدد الواحد بالشخص و من هاهنا نشأت الشبهة المشهورة التي تشوشت به طبائع الأكثرين و تبلدت أذهانهم عن دفعها و هي أنه لم لا يجوز أن يكون هناك هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفان بتمام الحقيقة يكون كل منهما واجب الوجود بذاته و يكون مفهوم وجوب الود منتزعا منهما مقولا عليهما قولا عرضيا
فيكون الشركة بينهما في هذا المعنى العرضي و الافتراق بصرف حقيقة كل منهما و قد سمى بعضهم صاحب هذه الشبهة افتخارا للشياطين لاشتهاره بإبداء شبهة عويصة و عقدة سديدة عجزت الأزكيا عن حلها و وجه اندفاعها أن مفهوم واجب الوجود إما أن يكون مصداقه و مطابق حمله و منشأ انتزاعه نفس ذات كل منهما من دون اعتبار حيثية أخرى أية حيثية كانت أو لا يكون كذلك و كلا الاحتمالين ممتنع أما الثاني