الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٣٤ - الفصل السابع في حدة الواجب
الترديدين إشارة إلى قسمي التركيب العقلي الذي أحدهما بحسب الأجزاء المحمولة و الثاني بحسب الأجزاء الذهنية أو إلى قسمي التركيب الذهني و الخارجي إذ لم يثبت بعد بساطة الواجب بالذات فإن المعنى المشترك فيه جزء ذهني أو خارجي لأفراده التي يتركب كل منه و من مخصص غيره فهو موجود فيها ذهنا أو خارجا و ليس الحال كذلك في المعنى المشترك فيه إذا أخذ مطلقا بلا شرط بالقياس إلى أفراده البسيطة في الخارج أو المركبة لكونه محمولا عليها بهذا الاعتبار فلا يقال إن اللون في السواد و يقال في الأسود و مراده من الترديد الآخر إشارة إلى نحو الفرق بين الفصل كالحساس و الناطق و بين مبدئه كالحس و النطق بل كالصورة الحيوانية و الصورة الإنسانية فلحوق الناطق مثلا للحيوان لحوق نفس كونه إنسانا أو أنه صار إنسانا لكونه متحدا مع الحيوان و لحوق الناطقية به لحوق أمر به صار إنسانا و نسبة التشخص و مبدؤه أيضا إلى النوع كنسبة الفصل و مبدؤه إلى الجنس و قوله و لم يقارنه هذا المقارن في الآخر أي لم يقارن المعنى المشترك فيه النوعي الذي هو تمام حقيقة الأفراد هذا المقارن الذي به صار المعنى المشترك هذا أو قارنه نفس أنه هذا بل قارنه مخصص آخر أو تخصيص آخر أي قارنه شيء به صار المعنى المشترك فيه ذلك الآخر أو قارنه نفس أنه ذلك الآخر و إنما لم يذكر الترديد الآخر هاهنا لبعد احتمال التركيب الخارجي في الواجب فاكتفى بالتعميم الأول لكنه غير الأسلوب في قوله ذاك ذاك في الموضعين و كان وزانه بحسب ما ذكره أولا أن يقال بل به صار ذاك ذاك أو نفس أنه ذاك ذاك لكن المال واحد فإن المعنى المشترك فيه موجود في الفرد الآخر باعتبار و عينه باعتبار فيشار إليه نحو الإشارة إلى ذلك الآخر على أن الأمر فيه بين هين قوله هي الأعراض و اللواحق الغير الذاتية ليس مراده من الغير الذاتية هاهنا الأعراض الغريبة بل ما يقابل الذاتي بمعنى المقوم سواء كان لازما أو مفارقا و اعلم أن تتميم هذه الحجة و سائر الحجج التي ذكرها الشيخ موقوف على مقدمات أحدها أن وجوب الوجود أمر ثبوتي بل هو تأكد الوجود خلافا لصاحب المطارحات و من تبعه و ثانيها أن الوجوب بالذات يمتنع أن يكون وصفا خارجا عن الذات لازما خلافا للفخر الرازي و كثير ممن وافقه و ثالثها أن وجوب الوجود معنى واحد مشترك بين الواجبات الوجود لو فرضت تعالى القيوم عن ذلك علوا كبيرا خلافا للأشاعرة حيث إن الوجود عندهم مشترك لفظي و رابعها أن التعين أمر ثبوتي زائد على المهية المتعينة و خامسها أن ما به الاشتراك غير ما به الاختلاف خلافا للإشراقيين في باب الأشد و الأضعف فهذه خمس مقدمات يبتني على جميعها كل واحدة من تلك الحجج و الشيخ لم يتكلم بعد في إتقانها و الخوض فيها إلا إيماء يسيرا إلى بعضها و من أراد الاستقصاء في تحقيق هذه المباحث فليرجع إلى الأسفار الأربعة فإنا قد بذلنا الجهد فيها و الكد في تحقيقها حسبما وفقنا الله و يسر لنا حمد الله و شكر النعمة فعلى هذا اندفع عن هذه الحجة ما ربما يقال اعتراضا عليها تارة باختيار أن كلا من الواجبين لا يشارك الآخر في تمام المهية و لا في بعضها بل هذا هذا بنفسه و ذاك ذاك بنفسه إلا أنهما اشتركا في معنى عرضي هو وجوب الوجود و هو لازم غير معلل بشيء أصلا و تارة بأن الوجوب في كل واحد منها بمعنى آخر سواء كان عين ذاته أو لازم ذاته و تارة بأن في هذه الحجة و أمثالها وقع الخلط بين المفهوم و ما صدق عليه حيث أريد بوجوب الوجود أو الحقيقة الواجبية أو ما يجري مجراهما من الأمر المشترك بين الواجبين فرضنا تارة المفهوم و تارة ما صدق عليه كما أريد في هذه الحجة في أحد شقي الترديد و هو قوله و هذه اللواحق فإما أن يعرض الحقيقة الشيء المعنى المشترك فيه و بالآخر و هو قوله و إما أن يعرض له عن أسباب خارجة ما صدق عليه إذ لو أريد بالشق الأول ما صدق عليه لم يلزم الاتفاق فيه و لو أريد في الشق الثاني المفهوم المشترك لم يلزم افتقار الواجب بالذات إلى علة قوله بل يجب أن نزيد لهذا بيانا من وجه آخر لما كان توحيد واجب الوجود و نفي الشركة فيه من أعظم المقاصد و أشرف المطالب لم يجز الاكتفاء فيه على وجه واحد من الحجج و البينات قوله و هو أن انقسام معنى وجوب الوجود مفاد هذه الحجة نفي كون واجب الوجود معنى جنسيا يختلف
أفراده بالفصول أو معنى نوعيا يختلف أفراده بالعوارض و بني ذلك على أن وجوب الوجود لو كان مشتركا بين الأعداد لكان أمرا متحققا ذاتيا لها لما سبق من المقدمات فلم يكن عرضا عاما بل يكون إما جنسا لها أو نوعا و كلاهما ممتنع أما إذا كان جنسا لها فإنه يلزم أن يختلف فيها بالفصول و ذلك محال بوجهين أحدهما أنه يلزم أن يكون الفصل المقسم مفيدا لحقيقة الجنس و معناه و اللازم ممتنع لأنه قد ثبت في المنطق أن الفصل المقسم لا دخل له في إفادة معنى الجنس و لا في تقرير حقيقته بل إنما مدخليته في إفادة الوجود له و أما بيان اللزوم فلأن الوجود هاهنا نفس المعنى الجنسي فالمفيد لوجوده و هو الفصل لزم كونه مفيدا لأصل معناه و ثانيهما أنه يلزم أن يكون وجوب الوجود حاصلا بنفسه و بغيره و أما وجه اللزوم فلأن وجوب الوجود بنفسه موجود لأن حقيقته حقيقة الوجود المتأكد فإذا كان له فصل كان الفصل أيضا مفيدا لوجوده فيلزم كون واجب الوجود موجودا بذاته و بغيره و أما بطلان اللازم فلما مر من أن واجب الوجود لا يجب بغيره و أما إذا كان واجب الوجود نوعا