الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٩٥ - في أن العدد عرض
فتضاعف الوحدات و الوجودات متسلسلة إلى غير نهاية و لأجل ذلك ذهب صاحب التلويحات و من وافقه إلى اعتبارية الوحدة و الوجود و كذا كل ما يلزم من مغايرته للموضوع في الخارج أن يتكرر نوعه و زعموا أن هذا التسلسل إنما نشأ من كون هذه الأمور موجودة في الأعيان فرأوا أن الوحدة كالوجود غير موجودة في الأعيان و لم يتفطنوا بأن هذا التسلسل إنما يلزم من مغايرتهما في الوجود و مغايرة كل منهما لوجود الأشياء و كيف يكون الوحدة من الاعتبارات الذهنية و لها آثار و أفعال خارجية ربما كانت مخصوصة كالاتصال الحقيقي و هو نوع من الوحدة ثم اعلم أن كثيرا من الناس لا يعلم الفرق بين عارض الوجود كالسواد و الحرارة و الحركة و بين عارض الماهية كالوجود و التشخص للنوع و الفصل للجنس و الجنس للفصل و كثيرا ما يكون العارض للماهية أقوى تحصلا و تجوهرا من معروضه بل يكون هو سبب موجودية المعروض فبالوجود يصير الماهيات موجودة و بالفصل المقسم يصير طبيعة الجنس قابلة للوجود و من هذا القبيل عروض الوحدة لماهيات الأشياء و أما من لا ماهية له فيكون وحدته عين ذاته فإذا علم أن وحدة كل شيء عين وجوده فوحدة الجوهر جوهر لا أن ماهيتها ماهية الجوهر إذ لا ماهية لها و ذلك كما أن فصل الحيوان حيوان لا أن الحيوان مقوم لماهيته بل متحد بوجوده و كذا وحدة العرض عرض بنفس عرضيته لا بعرض آخر إذا تقررت هذه المقدمات فلنرجع إلى ما في كلام الشيخ أما قوله الوحدة إذا قيلت على الأعراض فلا يكون جوهرا فهو مسلم لكن بشرط أن لا يكون لها عرضية زائدة على عرضيته ذلك العرض و لا يلزم التسلسل كما مر فوحدة السواد موجوديته و عرضيته شيء واحد بلا تغاير إلا بالاعتبار أما ما ذكره من أنه إذا لم يكن قول الوحدة على الجوهر قول جنس و لا فصل فيكون أمرا لازما للجوهر إن أراد باللازم اللازم الاصطلاحي أعني لازم الماهية أو لازم الوجود بأن يكون للملزوم وجود و للازم وجود آخر لا ينفك عنه إما مطلقا أو في الخارج فليست الوحدة أمرا لازما للجوهر بهذا المعنى و إن أريد مجرد عدم المفارقة كحال الوجود بالقياس إلى الماهية الموجودة به فهو مسلم و لكن لا يوجب كونها عرضا قائما بالجوهر ثم هاهنا شيء آخر و هو أن الفصل قد يراد به المعنى الكلي و يقال له الفصل المنطقي لكونه معروضا للفصل الذي هو من المعقولات الثانية و قد يراد مبدؤه و هو الفصل الاشتقاقي الذي كالحس في الحيوان و النطق في الإنسان يعني النفس الحساسة و النفس الناطقة فيهما فإن فصل كل شيء بالحقيقة هي صورته التي هو بها هو فعلي هذا المعنى لا مانع من كون وحدة كل ماهيته و جوهريته هي فصل الأخير بالمعنى الثاني و مبدأ فصل الأخير بالمعنى الأول و أما الذي حكم في كون العرضي للشيء الذي هو أحد الخمسة جوهرا في ذاته أن ذلك مخصوص بالمركبات أو مخصوص بما أخذ ذلك العرض مركبا فهو منظور فيه لأنه إن أريد به أن عرضي الماهية كفصل الجنس في المركب الخارجي يمكن أن يكون جوهرا دون البسيط فبأن يكون فصل الماهية البسيطة جوهرا أولى بالجوهرية من المركبة إذا كان جنسها جوهرا فإن ذلك الفصل موجود بعين وجود الجنس و إذا كان الجنس جوهرا فهو لا محالة جوهر و إن كان عرضيا للجنس و أما قوله إذ هو موجود في الجوهر و ليس كجزء منه إلخ فنقول فصل الماهية البسيطة إذا قيس إلى الجنس فهو موجود بعين وجوده لا أنه موجود في الجنس و إذا قيس إلى النوع الحاصل منه و من الجنس فهو كجزء منه إن اعتبر أنه موجود بوجود آخر و إلا فهو عين النوع و إن أريد بذلك أن مبدأ الاشتقاق لا يمكن أن يكون جوهرا بل المركب منه و من الموضوع فلا يخلو إما أن يكون المراد من ذلك المبدإ نفس المعنى المصدري الذهني كسائر المعاني المصدرية الإضافية فليس الكلام فيها إذ ليس شيء منها مما له مدخل في تحصيل الماهية و تخصصها و إنما هي من التوابع الضرورية بعد صدور الآثار الفعلية و الانفعالية من مباديها و من قال إن الوحدة موجودة فليس يعنى بها المعنى الانتزاعي النسبي بل الذي يطابقها و إن كان المراد به الأمور الصورية التي بإزائها المحمولات الفصلية فهي قد يكون جواهر صورية إذا كانت مقومة لأنواع جوهرية و قد يكون أعراضا إذا لم يكن كذلك و بالجملة إن كانت الوحدة من الموجودات العينية فلا بد أن لا يكون وجودها زائدة على وجود الجواهر و الأعراض بل يكون
وحدة الجوهر جوهرا و وحدة العرض عرضا كالحال في الوجود رأسا برأس و المقدم حق كما ذكرنا فكذا التالي و اعلم أن المتعصبين في كون الوحدة من الأمور المعدومة في الخارج الموجودة في الوهم هو صاحب المطارحات و حكمة الإشراق و تبعه كل من أتى بعده إلى زماننا هذا و له حجج و شبه قوية في باب الوحدة و كذا في باب الوجود و إن كلا منهما عنده من الأمور الاعتبارية التي لا تحقق لها أصلا إلا في الأذهان و قد دفعنا عقد إشكالاته