الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٩٧ - في الفرق بين العرض و العرضي
موضوعا و الوحدة عرضا قائما به و ليس أيضا أحدهما بالموضوعية و الآخر بالعارضية أولى بهما من العكس بل لا عارضية و لا موضوعية حينئذ بينهما أصلا بل الوحدة المجردة عن الجواهر كلها وحدة و كلها وجود كالواجب كله وجود و كله وجوب و كله علم و قدرة و حياة و إرادة و غيرها ثم لا يخفى عليك أن الترديد في وجود في وجود الوحدة المفارقة بأنه جوهر أو عرض ليس بحاصر و أيضا لا حاجة فيما هو بصدده من نفي مفارقة الوحدة عن الموضوع إلى هذه المقدمات الكثيرة التي ذكرها إذ يكفي أن يقال إن أمكن تجرد وحدة الجوهر لكانت عند التجرد وحدة مع وجود مفارق فيكون حينئذ وحدة لموضوع جوهري و قد فرضت مجردة عن الجواهر هذا خلف فيأتي المقدمات مستدركة و أيضا يلزم من مفارقتها عن جوهر صيرورتها قائمة بجوهر آخر أن يكون في الوجود جوهران فارغ و مفروغ عنه هذه الوحدة ليلزم من مفارقتها انتقالها إليه البتة فيلزم أن يكون لذلك الجوهر وحدتان فيكون جوهران واحدان لا جوهر واحد و يلزم أيضا إذا كان هناك جوهران واحدان كانت لكل جوهر منهما وحدة أخرى أن لا يكون أحد الجوهرين مما انتقلت إليه وحدة فيلزم الخلف على هذا النحو و كذا باقي المحذورات و الحاصل أن الغرض إن كان نفي انتقال الوحدة الشخصية بعينها من موضوع إلى موضوع بعد وضع عرضيتها فلا حاجة فيه إلى كثرة مئونة و إن كان المراد أن الوحدة على الإطلاق لا يكون إلا في موضوع فالحال على ما بينا قوله و نبدأ فنقول إنه إن كانت الوحدة مجرد أنها لا ينقسم بل كانت وجود لا ينقسم إلى آخره أقول قد سبقت الإشارة إلى أن الوحدة عند طائفة من الأمور العقلية التي لا صورة لها في الأعيان بل كالمعاني السلبية و الاعتبارية التي تضاف تارة إلى المحسوسات و تارة إلى المعقولات و لا تعين و لا تعدد و لا تميز لها إلا بما أضيفت إليها من الأشياء و أما عند من ذهب إلى أن لها أفرادا موجودة في الأعيان و هي من الأمور العامة التي لا يخلو عنها شيء من الموجودات فلا بد أن لا يكون مجرد أنها لا ينقسم إذ من المحال أن يكون ما له صورة في الأعيان مما لا يصدق عليه شيء من الأشياء إلا أنه لا ينقسم فلا أقل من أن يكون وجودا لا ينقسم إذا كان كذلك فلو لم يكن ذلك الوجود و تلك الوحدة شيئا واحدا بالذات متغايرا بحسب المفهوم و المعنى بل يكون هناك وجود و وحدة و لكل منهما صورة أخرى في الخارج و يلزم ضرورة أن يكون لذلك الوجود وحدة أخرى و لتلك الوحدة وجود آخر فيعود الكلام إلى وحدة الوجود و وجود الوحدة أن كلا منهما غير صاحبه فلوجود الوحدة وحدة أخرى و لوحدة الوجود وجود آخر و يحصل سلسلتان متشابكتان مترتبان كل منهما من الوحدة و الوجود بل سلاسل غير متشابهة بحسب الانشعاب العرضي و الذهاب الطولي لا إلى نهاية و هو محال فإذا لا بد و أن يكون وحدة كل شيء نفس وجوده فكما أن الوجود طبيعة واحدة و معنى واحد مشترك بين الماهيات المتخالفة مقولا عليها بالتشكيك و يكون في كل بحسبه كذلك الوحدة معنى واحد مشترك بينها مقولة عليها بالتشكيك و يكون في كل بحسبه فوحدة الجوهر كوجوده جوهر و وحدة العرض عرض و هي في نفسها لا جوهر و لا عرض إذ لا ماهية لها و قد يكون مجردة كالوجود عن الماهيات كلها و هي الوحدة الواجبية القائمة بذاتها فإذا تقررت هذه المعاني ظهر ما في المتن من مواضع الخلل فقوله إذا كانت الوحدة ليست مجرد أنها لا ينقسم إلى قوله فلا يكون للأعراض وحدة بوجه من الوجوه أقول لا نسلم أن الوحدة إذا كانت مجردة عن الموضوعات و كانت وجودا لا ينقسم بأن يكون الوجود نفسها لا موضوع لها يلزم من ذلك أن لا يكون للأعراض وحدة و إنما يلزم ذلك أن لو كان معناها معنى ذلك الوجود القائم بنفسه بأن يكون القيام بالذات عبارة عن معنى الوحدة و ليس كذلك بل معناها معنى أنها لا ينقسم و لا يأبى هذا المعنى أن يكون مصداقه تارة وجودا قائما بذاته و تارة وجودا قائما بغيره فيكون جوهرا تارة عرضا أخرى و لا يوجب ذلك أن يكون قول الوحدة على الجوهر و العرض قولا بالاشتراك الاسمي إنما يوجب ذلك أن لا يكون الوحدة ماهية لشيء من الجواهر و الأعراض و لا جزء ماهية لها و ذلك كحال الوجود أنه مشترك معناه بين الجواهر و الأعراض على اختلاف كثيرة بين أفرادها
و وجود الجوهر قائم بذاته و وجود العرض ليس كذلك و لا يلزم منه أن يكون قول الوجود عليها بالاشتراك اللفظي فهكذا حال الوحدة و هذه الشبهة إنما نشأت من الخلط بين المفهوم و الفرد و أما قوله فيكون من الأعداد ما تأليفه من وحدة الأعراض إلى آخره فأقول نختار أن وحدات كل من العددين المؤلف أحدهما من وحدة الأعراض و الآخر من وحدة الجواهر يشتركان في معنى الوجود الذي لا ينقسم فذلك المعنى المطلق من غير شرط التجرد و اللاتجرد مشترك بين جميع الوحدات و قوله و هذا المعنى أعم من المعنى الذي ذكرنا قبيل الآن فإن ذلك كان مع كونه لا ينقسم وجودا جوهرا قلنا إن الجوهرية اللازمة من فرض تجرد وجود الذي لا ينقسم ليست الجوهرية التي هي إحدى المقولات العشر