الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٣٢ - ان العرض المقابل الذاتي لابد ان يكون معللا
بوجه أو كلاهما يجب بثالث يوقع العلاقة بينهما فإن كل شيئين لا يكون أحدهما موجبا للآخر و لا أيضا يوجبهما شيء ثالث يوقع العلاقة بينهما بأن أوجب ذلك الثالث كلا منهما بالآخر أو مع الآخر فلا لزوم بينهما في الوجود و لا العقل يأبى في النظر إلى كل منهما انفكاكه عن الآخر كما سيجيء تحقيقه في مباحث التلازم بين الهيولى و الصورة و سيشير الشيخ أيضا فإذن لا بد في التكافؤ بين الواجبين أن يكون كل منهما يجب بالآخر و لا يكفي كون كل منهما واجبا بذاته إذا تقرر هذا فلتعد إلى توضيح المتن فنقول ملخص ما أفاده الشيخ أنه إذا فرض كون الواجبين متكافئين في لزوم الوجود فلا يخلو إذا اعتبر ذات أحدهما بذاته إما أن يجب وجوده أو لا فإن وجب وجوده بذاته فلا يخلو إما أن يجب وجوده بالآخر أيضا أو لا يجب و الأول باطل كما علمت و الثاني يوجب خلاف ما فرضناه حيث لا تعلق لأحدهما بالآخر فلا تلازم بينهما عقلا و إن لم يجب وجوده بذاته فكان ممكنا بذاته إذ لا مخلص عن القسمين واجبا بالآخر لثبوت العلاقة الوجوبية فلا يخلو إما أن يكون الآخر أيضا كذلك يعني ممكنا بذاته واجبا بغيره أم لا فعلى الأول لا يخلو إما أن يفيد الوجوب لهذا و هو في حد الإمكان أو يفيده و هو في حد الوجوب فإن أفاده و هو في حد الوجوب فيلزم الدور و لم يحصل وجوب وجوده لأن ذلك الوجوب للآخر ليس من ذاته كما هو المفروض و لا من ثالث كما في التلازم الذي بين المعلولين لعلة واحدة بل من الذي يستفيد منه الوجوب و إن أفاده و هو في حد الإمكان فيكون وجوب هذا مستفادا من إمكان ذاك إمكانا ذاتيا له غير مستفاد من ذات هذا فلم يكونا متكافئين لما علمت من معنى التكافؤ و أيضا لو كان ذاك بحسب إمكانه الذاتي علة لوجوب هذا فلزم أن يجوز انفكاك وجود هذا من وجود ذاك و يوجد مع عدمه و هذا أيضا ينافي التكافؤ في الوجود و أيضا يلزم أن يكون ما بالقوة مقتضيا لما بالفعل و أن العدم مفيدا للوجود لأن الإمكان أمر عدمي بالقوة فإذن ثبت من هذه المقدمات استحالة كون الواجبين متكافىء الوجود إذ لا بد في التلازم من كون أحد المتلازمين علة موجبة للآخر أو كونهما معا معلولي علة خارجة و جميع ذلك ينافي كون المتلازمين واجبي الوجود فإن قلت كيف أبدأ الشيخ في هذا الدليل احتمالات بعضها ينافي أصل الوضع في هذه المسألة ككون أحد الواجبين ممكنا بالذات واجبا بالآخر و الإمكان بالذات ينافي الوجوب بالذات قلنا وضع المسألة في نفي كون الواجبين متكافئين في وجوب الوجود من جهة أن العقل ربما يحتمل عنده في أول النظر أن يكون في الوجود شيئان ذاتاهما يكفي في لزوم الوجود لهما و لكل منهما بالقياس إلى الآخر من غير حاجة إلى أمر خارج عنهما زائد على ذاتيهما فكونهما واجبي الوجود بالذات بهذا المعنى لا ينافي عدم استقلال شيء منهما في الوجود و افتقاره إلى الآخر إنما المنافي له افتقارهما معا أو افتقار شيء منهما إلى ثالث
[ان العرض المقابل الذاتي لابد ان يكون معللا]
قوله أو يكون هناك سبب خارج يوجبهما إلى آخره مفاده كما مرت الإشارة إليه أن التلازم عند التحقيق لا بد له من علة مقتضية و يكون إما بينها و بين معلولها أو بين معلولين لها لا كيف اتفق بل من حيث يقتضي العلة الموجبة تعلقا ما و حاجة لكل واحد منهما بالآخر إذ كل شيئين ليس أحدهما علة موجبة للآخر و لا معلولا له و لا ارتباط بينهما بالانتساب إلى ثالث كذلك فلا تعلق لأحدهما بالآخر و لا وجوب له بالقياس إليه و يمكن للعقل فرض أحدهما منفكا عن الآخر لكن كثير من الناس و منهم أبو البركات البغدادي و الإمام الرازي و صاحب الإشراق لم يتفطنوا لذلك و زعموا أن التلازم بين شيئين ليس أحدهما علة للآخر ربما يكون من غير أن يوجب الارتباط بينهما ثالث و يتمثلون في ذلك بالمتضايفين و ذلك ظن باطل أشار الشيخ إلى إبطاله بقوله يوجبهما جميعا بإيجاب العلاقة بينهما أو يوجب العلاقة بإيجابهما فالعبارتان إشارتان إلى قسمين من هذا التلازم الذي بين المعلولين فالأولى إشارة إلى التلازم في الوجود الخارجي كما بين الهيولى و الصورة إذ لكل منهما أصل مبهم غير مستقل و شيء متعلق بالآخرية يتم وجوده فالعلة الخارجة يوجبهما و يوجب كلا منهما بالتعلق بالآخر و الأخرى إشارة إلى التلازم في التعقل كتلازم المضافين ثم المشار إلى بطلان ما تمسكوا به من التمثيل بالمتضايفين ببيان حالهما في الحاجة إلى أمر ثالث جامع بينهما بقوله و المضافان ليس أحدهما واجبا و بيان ذلك أن المضافين ليسا كما ظنوه أنهما بحيث لا يفتقر أحدهما إلى الآخر إذ يفتقر كل منهما و إن كان مع الآخر إلى ثالث هو العلة لهما و إلى مادة الآخر أو موضوعه فليس كل منهما غنيا عن الآخر من كل وجه و لا الاحتياج دائرا بينهما على وجه مستحيل و تفصيل المقام أن نقول إن كان المراد من المضافين هما الموصوفان فكل منهما محتاج لا في ذاته من حيث هي هي بل في صفته التي بها يسمى مضافا حقيقيا إلى ذات الآخر و لا يكون هذا دورا و إن كان المراد البسيطين الحقيقيين فكل منهما محتاج في ذاته لا إلى الآخر بل إلى مادته أو موضوعه و هو أيضا ليس بدور محال و إن كان المراد المركبين المشهورين المأخوذين من الصفة و الموصوف معا فكل منهما محتاج لا في كله بل في جزئه إلى الآخر لا في جملته بل في بعضه الغير المحتاج إلى الجملة الأولى و هاهنا أيضا لا يلزم الدور المستحيل و إن ظن لاختلاف الجهة في الافتقار فإذن ليس التلازم بين المتضايفين على أي وجه أخذ و على وجه لا احتياج لأحدهما إلى الآخر و لا على سبيل الدور قوله و ذلك لأنه لا يخلو إلى آخره إشارة