الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٩٠ - الفصل الثاني في بيان أقسام الوحدة
وضع لها لفظ الحمل و هي عبارة عن الاتحاد في الوجود فيرد الإشكال بأن هذا المعنى متحقق بين الأجزاء المقدارية فيلزم صحة الحمل بأن نصف الذراع كله مثلا و التخصيص في إطلاق لفظ الحمل لا ينفع في دفعه و الجواب المحصل أن المتصل الواحد ما لم ينقسم و لو وهما لم يتحقق مغايرة أصلا فلا حمل و إذا تحقق شيء من أنحاء القسمة التي معناها و مفادها حصول الكثرة و إحداث الهويتين المتصلتين و إعدام الهوية الواحدة فلا وحدة في الوجود و قد مر أن الواحد بالاتصال فيه قوة التعدد في الاتصال سواء كان في الخارج أو في الوهم فما لم يخرج تعدد من القوة إلى الفعل فلا اتحاد هناك بل وحدة خالصة و إذا خرج إلى الفعل فلا اتحاد أيضا هناك بل اثنينية صرفة فلا حمل على التقديرين قوله بل نقول إن الواحد بالعدد لا شك أنه غير منقسم بالعدد من حيث هو واحد بل و لا غيره إلى آخره لما ذكر أن الواحد بالاتصال واحدة في الطبيعة و كان الواحد بالعدد أعم من الواحد بالاتصال فأراد أن يشير إلى أن الواحد بالعدد قد يكون كثيرا من جهة أخرى فقرر أولا أن كل واحد من حيث وحدته التي هو بها واحد لا ينقسم فالواحد بالعدد لا ينقسم بالعدد و الواحد بالنوع لا ينقسم بالنوع و الواحد بالجنس القريب لا ينقسم بالجنس و قس على هذا لكن كل منها يمكن أن ينقسم في بعض أفراده من جهة أو جهات أخرى فبعض أفراد الواحد بالعدد مما ينقسم من حيث طبيعته التي عرضت لها الوحدة أن ينقسم و يتكثر بالعدد أيضا و لكن من جهة أخرى و بعضها مما لا يمكن ذلك فيه و إن أمكن فيه نوع آخر من الانقسام و التكثر فالأول مثل الواحد بالاتصال كالماء الواحد مثلا أو الخط الواحد فإنه قد يصير المياه مياها كثيرة و الخط الواحد خطوطا متعددة و الثاني مثل شخص الإنسان و الحيوان لأن ذلك الشخص الصوري من حيث صورته الشخصية بعينها لا يصير إنسانين و كذا الحيوان الواحد لا ينقسم حيوانين إذ ليس جزء الحيوان حيوانا و السبب في ذلك أن الصورة الحيوانية فضلا عن الإنسانية ليست واحدة بالاتصال و لا سارية في أجزاء المادة الجسمانية بخلاف الصورة المائية و الهوائية مثلا فإنها متصلة سارية في المادة و الفلك أيضا كالحيوان و الإنسان في أنها غير منقسمة بالعدد الفلكي بل جسمية الفلك أعني مادته مما يمكن أن يصير منقسمة بالعدد الجسمي ثم الذي ليس من طبيعة ذلك أي الانقسام العددي فإما أن يتكثر من جهة أخرى و إما أن لا يتكثر مثال الأول الواحد بالشخص من الفلك و الحيوان فإن الفلك الواحد و إن لم ينقسم إلى فلكين و لا الحيوان الواحد ينقسم إلى حيوانين لكن كل منهما ينقسم إلى نفس و بدن و ليس واحد من النفس و البدن للفلك فلكا و من الحيوان حيوانا على ما اشتهر عند القوم و لنا في ذلك موضع تحقيق و مثال الثاني كالواجب تعالى و كنفس الوحدة الحقيقية و كالنقطة أو العقل أو غير ذلك و هذا أعني الذي لا ينقسم من جهة أخرى مطلقا على ضربين أحدهما أن يكون قد وجدت له مع حيثية كونه غير منقسم أصلا طبيعة أخرى و ثانيهما أن لا يكون كذلك و الأول إما أن يكون تلك الطبيعة فيه الوضع و ما يناسب الوضع فهو لا محالة يكون نقطة إذ الغير المنقسم الوضعي منحصر في النقطة و إنما ذكر هذا التعميم نظرا إلى معنى الوضع في الاصطلاح أحدهما القابل للإشارة الحسية و هو جزء المعنى الثاني الذي هو المقولة أو لا يكون الوضع و ما يناسب الوضع فيكون عقلا أو نفسا فإن العقل له ماهية و وحدة و حيثية كونه ماهية عقلية غير المفهوم من كونه واحدا إذ ليست ماهيته ماهية الوضع و هاهنا موضع نظر و هو كون العقل غير منقسم من جهة أخرى و لو بالأجزاء المحمولة مع كون الجوهر جنسا له عند الشيخ لا يستقيم اللهم إلا أن يخصص جهات الانقسام بما يكون بحسب الخارج و هذا الإيراد عليه في باب النفس أظهر و أما الثاني و هو الذي لا يكون فيه طبيعة أخرى فكنفس الوحدة الحقيقية من حيث هي وحدة و أما قوله فكنفس الوحدة التي هي مبدأ العدد أعني التي إذا أضيف إليها غيرها صار مجموعها عددا ففيه أن نفس بعض الوحدات كالوحدة الاتصالية مما ينقسم لكون الوحدة الاتصالية نفس الاتصال الحقيقي و هي وحدة ضعيفة فيها قوة الكثرة الاتصالية بل لو سألت الحق فاعلم أن العدد أيضا من أقسام الوحدة و هو مقابل
الوحدة التي يتألف منها تقابل التضايف كما سيجيء تحقيقه كما أن بعض الوجود مقابل لبعض و ليس لمطلق الوحدة مقابل إلا العدم كما ليس لمطلق الوجود مقابل إلا العدم قوله فمن هذه الأصناف من الوحدة ما لا ينقسم مفهومه في الذهن فضلا عن قسمته مادية أو