الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٩٤ - الفصل الثالث في بيان الجنس و المادة
هذه الأبعاد أو بسيطا له هذان المعنيان بوجود واحد على الاختلاف القولين و كذلك الفصل كالحساس فإنه إن أخذ شيئا له حس بشرط أن لا يكون هناك معنى آخر زائد لم يكن فصلا بل يكون صورة من صور الجسم و جزء صوري للحيوان و لبدن الإنسان و إن أخذ الحساس شيئا ذا حس من غير شرط آخر حتى يجوز أن ينضم إليه معان أخر كان فصلا و كذلك في مثال الحيوان فإن الحيوان إذا أخذ مجرد معناه المركب من الجوهرية و قبول الأبعاد و التغذي و الحس لا غير فيكون ما بعد ذلك خارجا عنه لو لحقه فلا يبعد أن يكون جزءا ماديا للإنسان و مادة لصورته التي هي نفسه و إن أخذ جسما بالمعنى الثاني مع قوة التغذي و الحس كذلك و المجموع أيضا كذلك أي بلا شرط شيء غير هذه الأمور رفعا و وضعا بل مع تجويز أن يكون غيرها داخلا في هويته موجودا بوجوده كان الحيوان جنسا محمولا على الكل و قوله على سبيل تجويز الحس و غير ذلك بالقياس إلى الجسم ليكون محمولا بالقياس إلى الحيوان فإن الحس و قوة التغذية و الحركة ضروري في معنى الحيوان بأي الوجهين أخذ كما صرح به بقوله و لكن هناك بالضرورة أي بالبديهة معها قوة تغذية و حس و حركة ضرورة أي وجوبا لا جوازا و لا ضرورة في أن لا يكون غيرها أو يكون أي لا ضرورة عند أخذ الحيوان مطلقا بلا شرط في أن يكون مجرد هذه المعاني الداخلة فيه التي لا ينفك عنها الحيوانية أو يكون معها غيرها من نطق أو فصل آخر يقابله لو كان فعند ذلك كان جنسا هذا تقرير ما ذكره و في كلامه فوائد منها أن المعنى الجنسي المادي إذا أخذ بحيث يكون جنسا محمولا على المجتمع من المادة و عدة من المعاني الأخرى و لو كان ألفا فذلك مشروط بكون مجموع تلك المعاني مقوما لوجود هذه المادة و إن كان خارجا عن ماهيتها و معناها حتى يكون المجموع موجودا بوجود واحد ليكون كلها محمولات عليه كنفس المعنى المادي المأخوذ من غير شرط و إلا فليس كل ما فرض منضما إلى شيء مأخوذا بلا شرط كان ذلك الشيء جنسا محمولا على المجموع فالسماء المأخوذة لا بشرط شيء ليست جنسا لمجموع السماء و الأرض و كذا الحجر الموضوع بجنب الإنسان ليس محمولا على المجموع بأي وجه أخذ و منها أنه يعلم من كلامه أنه يمكن لماهية واحدة كالجسم أعني الجوهر المصور بصورة الأقطار أنحاء كثيرة من الوجود بعضها أكمل من بعض و في بعضها أنقص فأنقص وجودات الجسم ما تم وجوده بمجرد أنه جوهر ذو أبعاد و أكمل منه ما يتم وجوده به بل به و بصورة أخرى طبيعية هي مبدأ حركة و سكون كالماء و الهواء فالماء جسم واحد منضم لمعنى آخر زائد على الجسمية المذكورة أولا ثم وجوده بذلك المعنى الآخر فقط و أكمل منه جسم آخر له وجود أكمل و أقوى من الأولين إذ لا يتم وجوده بالمعنى الأول و لا بالمعنى الثاني بل يتم بهما أو بأمر آخر كالنامي حتى يكون المجموع موجودا بوجود واحد أكمل و أقوى من وجود كل من الأولين و هكذا القياس إذا كان مع الجوهر و الأبعاد و الطبيعة المحركة و النمو حياة إحساس و تحريك إرادي إلى أن يبلغ إلى الغاية القصوى في الوجود و منها أن في قوله فهو إذن محمول على المجتمع من الجسمية التي كالمادة و من النفس إشارة إلى أن الصورة الأخيرة متضمنة للمعاني التي بينها و بين المادة و أن كل حقيقة مركبة لها وحدة طبيعية فإنما تركبها من المادة و الصورة الأخيرة إذ فعلية الشيء بصورته لا بمادته و أن الصورة شأنها الفعلية فلا يكون مادة أو جزء مادة لشيء لأن المادة شأنها القوة و الاستعداد و كذا جزءها بل هو أولى بذلك فإن قلت يلزم مما ذكرت أن يكون التركيب عن المادة و الصورة اتحاديا كالتركيب بين الجنس و الفصل فما الفرق بين المركبات و البسائط الخارجية قلنا الفرق بأن جنس البسائط كاللون للسواد لا يمكن أن يكون موجودا بنفسه مفارقا عن فصله كقابض البصر في مثالها بخلاف أجناس المركبات كما ذكرنا و قد مر فيما سبق ما فيه كفاية و هاهنا دقيقة مشرقية و هي أنه إذا تم وجود معنى جنسي كالجسم النامي مثلا في موضع بنفسه مجردا عن فصل كمالي يلحقه كان بالضرورة بحسب فصله المقوم نوعا حقيقيا و أنواعا حقيقية بحسب أنحاء فصوله المقوم للماهية و في موضوع آخر لم يتم بنفسه بل مع فصل كمالي يتقوم به و كان المجموع أيضا نوعا
حقيقيا فنقول وجوده هناك أشد و أقوى من وجوده هاهنا بما هو مادة و ذلك لأن شأن المادة بما هي مادة القوة و الاستعداد و النقص لا الفعلية و التمام و الكمال فالشيء ما لم يكن ناقصا لا يصير مادة لشيء آخر بخلاف ما إذا كان متأكد الوجود قويا في بابه و في ذلك أمثلة كثيرة أ لا يرى أن الجسمية الطبيعية في الأجسام المعراة عن قوة التغذي و النمو مما يتفق وجود أشخاص منها أدوم بقاء و أقوى تجسما و أعظم مقدارا عن الجسمية التي للأجسام النامية و غيرها كالأشجار و الحيوانات فجسميتها التي هي مادة وجودها متبدلة مستحيلة يحتاج إلى مدد من خارج يصير بدلا من جسميتها المتبدلة حتى يدوم صورتها الكمالية موجودة شخصية بتبدل أمثال مادتها التي هي جسميتها ليبقى نوعا لا شخصا لنقص وجودها و كذا الجسم النامي إذا تم وجوده من غير قوة