الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩ - في بيان ما ليس في موضوع و لا معه فليس له وجود
و لا يلائمه قوله و قال أيضا بهذا قوم من الواردين بعده بحين كثير و الأول أولى لجواز أن يكون زيادة الألف وقعت من النساخ لأنهم كثيرا ما يكتبون الألف بعد الواو التي في الطرف حملا لها على واو الجمع و إن كان اللفظ مفردا كيعفوا و يصفوا فحينئذ إن كان الرجل حكيما يمكن تأويل كلامه بأن المراد من القوة هي التي ليست في الأجسام فإنها لا توجد إلا مع الفعل و سيعلم أن كل ما يكون ممكنا في عالم الإبداع فهو موجود دائما و كل ما ليس بموجود وقتا ما فهو مستحيل الوجود و الإمكان هناك مع الفعل و القوة مع الوجود و يؤيد هذا ما قال إمام المشائين في كتاب أثولوجيا القوة في هذا العالم متقدمة على الفعل و الفعل في العالم الأعلى متقدم على القوة و معنى ما ذكره أن الإمكان لكونه وصفا إضافيا لا بد أن يكون قائما بشيء فإن وجود الشيء الممكن الوجود وجودا تعلقيا فله إمكان سابق و أمر آخر يكون مادة لوجوده و موضوعا لإمكانه فإمكانه متقدم على فعليته و إن كان وجوده وجودا قائما بذاته فإمكانه أيضا لا يقوم إلا بذاته فذاته متقدمة على إمكانه و فعليته قبل قوته إلا أن نحو التقدم في الأول زماني و في الآخر ذاتي و سيتضح لك هذه المعاني من المتن عنقريب
[في بيان ما ليس في موضوع و لا معه فليس له وجود]
قوله الشيء الذي يمكن أن يكون فهو يمكن أن لا يكون إلى آخره يريد بيان أن المفارقات عن المواد ليس لها إمكان سابق على وجودها و ذلك لأن إمكان الشيء أمر متعلق لوجوده و الوجود على قسمين وجود الشيء شيئا أعني وجوده لا باعتبار نفسه بل باعتبار حالة زائدة على نفسه و الثاني وجود الشيء في ذاته أي باعتبار نفسه بنفسه و القسم الثاني على قسمين لأن وجوده في نفسه إما أن يكون وجودا لشيء قائم بغيره كوجود الأعراض و هي التي وجوداتها في أنفسها هي وجوداتها لموضوعاتها و إما أن لا يكون كذلك بل يكون وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لنفسه أي لا لغيره كوجود الجواهر المجردة القائمة بذواتها فهذه ثلاثة أقسام و موضوع الإمكان في كل من القسمين الأولين أمر مغاير له يقوم به إمكانه و لا بد أن يكون لوجوده تعلق ما بذلك الأمر ككونه فيه أو عنه أو معه فالأول كالعرض و الثاني كالمركب من المادة و الصورة و ما في حكمها كالإنسان و كالأبيض و الثالث كالنفس الناطقة كما ستعلم ففي هذه الأمور لا بد من مادة سابقة و إمكان قائم بها و أما القسم الثالث فلا يمكن أن يكون له إمكان بهذا النحو سابق على وجوده لأن وجوده ليس متعلقا بشيء فلو كان له إمكان سابق لكان إمكانه جوهرا قائما بذاته لأنه موجود بلا موضوع و مادة كيف و لو كان في مادة لكان ذلك الشيء متعلق الوجود بوجه من وجوه التعلق فلم يمكن المفروض كما فرضناه هذا خلف ثم إن إمكان الشيء إذا كان جوهرا قائما بذاته كان له ماهية في نفسه مندرجة تحت مقولة الجوهر ليس بحسب ماهيته من باب المضاف لكن الإمكان معنى إضافي و الجوهر ليس بمضاف الذات لاستحالة وقوع الشيء تحت مقولتين بالذات إنما الذي يصح هو أن يكون معروضا للإضافة حتى يكون جوهرا بالذات مضافا بالعرض كالأب فيكون لهذا القائم معنى الإمكان على هذا الفرض وجودا زائدا على كونه إمكانا لما علمت أن الجوهر المضاف وجوده مركب من وجودين وجود الماهية الجوهرية و وجود الإضافة بما هي إضافة أي الإمكان الذي كلامنا فيه فما فرضناه جوهرا كان عرضا و ما حكمنا بأنه إمكان قائم بذاته ظهر أنه إمكان قائم بغيره هذا خلف و أيضا ما فرضناه موجودا بالفعل مفارقا عن المادة لزم أن يكون أمرا متعلقا بمادة وجودها بالقوة هذا محال قوله فإذن لا يجوز أن يكون إلى آخره يعني قد ثبت و تحقق من هذا البرهان أن الذي وجوده لا في موضوع و لا من موضوع و لا مع موضوع بوجه من الوجوه فلا يجوز أن يكون وجوده بعد ما لم يكن و إلا لكان له إمكان سابق على وجوده و يكون ذلك الإمكان قائما بنفسه و هو ممتنع كما مر بل يجب أن يكون ما يبقى قائما بذاته لا في موضوع أما وجوده من موضوع أو أن يكون له علاقة ما مع الموضوع حتى يمكن أن يكون له وجود بعد ما لم يكن فالأول كالجسم المركب من مادة و صورة إذا كان حادثا و الثاني كالنفس الناطقة الحادثة مع حدوث الأبدان و لكل من القسمين موضوع حامل لإمكانه قبل حدوثه أما الجسم الحادث كنار حادثة أو كماء حادث فإمكان وجوده قائم بمادته لا بصورته لأن كل جسم لا تراخى وجوده عن وجود صورته فإمكانه القائم بمادته هو إمكان صورته بالذات فالشيء الذي يحدث من المادة أولا هو الصورة فإذا حدثت الصورة كان الجسم المركب حادثا بالضرورة آن حدوثها لاجتماع جزأيه و حصوله منهما لكن من المادة بوجه و من الصورة بوجه لأن حصوله من المادة حصول بالقوة و الإمكان و حصوله بالصورة حصول بالفعل و الوجوب و أما النفس الحادثة فإمكانها متعلق بموضوع بدني لا على أن يكون ذلك الموضوع ممكنا أن يكون نفسا أو بالقوة هو النفس ككون الجسم ممكنا أن يكون أبيض و هو بالقوة أبيض و لا أن يكون إمكان وجودها فيه و قوة أن يكون محل انطباعها لاستحالة كونها منطبعا في شيء بل إنما فيه إمكان أن يوجد معه معية ذاتية أو يوجد فيه بعض لوازمها و قواها و آثارها الغير المنفكة عنها كما سينكشف لك منها تحقيقه في موضع يليق به إن شاء الله تعالى لكن يجب أن يعلم أن الأشياء لها وجود مفتقر إلى الموضوع هي متفاوتة فالافتقار إليه حسب تفاوت وجوداتها في مراتب النقصانات و القصورات فمنه ما يحتاج إلى الموضوع بأن يكون بتمامه في تمام الموضوع كالأعراض و الصور المنطبعة الجمادية و منه ما يكون ببعضه قليلا كان أو كثيرا في بعض منه أو كله و يكون
مما سوى ذلك البعض مستغنيا عنه كالنفوس على درجاتها في التجسم و التجرد فإن النفس الناطقة في كثير من قواها مستغنية عن البدن كالقوى العقلية و الوهمية و الخيالية كما