الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٣ - الفصل الخامس في الدلالة على الموجود
أن مبادي الشر داخلة تحت الضروري الذي من جملة الغايات بالعرض و أثبت أيضا لكل من هذه العلل ابتداء و مبدأ و أنها لا يذهب إلى غير النهاية قوله ثم الكلام في التقدم و التأخر إلى آخره أو ما يتلوه إلى قوله فهذه و ما يجري مجراها لواحق الوجود بما هو وجود إشارة إجمالية إلى جميع ما ذكره في المقالة الرابعة و الخامسة و السادسة فإن الموضوعات المذكورة فيها نسبتها إلى الوجود بما هو وجود نسبة اللواحق و الأحوال للشيء كما أن الأمور المبحوث عنها المذكورة في المقالات السابقة عليها نسبتها إليه نسبة الأنواع و الإضافات للشيء و الأمور التي يبحث عنها في المقالة الثالثة و السابعة هي من أحوال الموجود بما هو واحد و هي أحوال الوحدة و مقابلها من الكثرة و اعلم أن الوحدة عندنا عين الوجود بالذات و غيره بحسب المفهوم و عند الشيخ زائدة عليه و هي أخص بالاعتبار من الوجود عنده و على أي التقديرين فالبحث عن أحوالها أيضا يرجع إلى البحث عن أحوال الموجود بما هو موجود لئلا يتوهم أن الموضوع في هذا العلم غير واحد قوله و لأن الواحد مساوق للوجود إلى آخره إشارة إلى المذكور في المقالة الثالثة و المقالة السابعة فإن كثيرا من هذه المباحث أعني أحوال و الكثير و التقابل بينهما و نسبة الواحد العدد إلى الموجودات و نسبة الكم المتصل إليها و إثبات عرضيته أقسامه و إبطال القول بجوهريتها و إثبات عوارض العدد و عوارض الكم المتصل من الأشكال و غيرها مما ذكرها في المقالة الثالثة و أما المذكور في السابعة ففي الفصل الأول منها ذكر من لواحق الوحدة الهوهو و أقسامها من التشابه و التساوي و التوافق و التشاكل و التناسب و التجانس و التماثل فإن هذه أقسام وحدات عارضة للكثير بما هو واحد و لواحق الكثرة من أصناف الغيرية و الخلاف و أصناف التقابل و التضاد الحقيقي و المشهوري فإن هذه عارضة للكثير بما هو كثير و في الثاني منها أبطل مذهب أفلاطن و من قبله في الصور المفارقة و في الثالث منها أبطل القول بالتعليميات المفارقة عن المادة قوله ثم بعد ذلك ينتقل إلى مبادي الموجودات إلى آخره إشارة إلى المذكور في المقالة الثامنة و التاسعة من إثبات المبدإ الأول و وحدانيته و صفاته الأولى و أنه تام و فوق التمام و كيفية تعقله للكليات و للجزئيات و نسبة المعقولات إليه و أن له البهاء الأعظم و الجلال الأرفع و البهجة العظمى و هذه في المقالة الثامنة ثم كيفية مبدئيته للأشياء و نحو صدورها عنه و إثبات المفارقات العقلية و كيفية تحريكها للأفلاك و أنها محركات فاعلية بعيدة لها بوجه و أنها محركات غائية بوجه آخر و إثبات النفوس الفلكية و أنها محركات فاعلية قريبة لها و كيفية صدور الأجسام و غيرها من المبادي العالية ليعلم أنها من المتشوقات العقلية و كيفية ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية من المبدإ الأول و حال تكون الأسطقسات من العلل الأولى و إثبات العناية الإلهية و كيفية دخول الشر في قضاء الإلهي و كيفية معاد الأشياء إليه على عكس ترتيب البداية عنه و هذه كلها في المقالة التاسعة قوله و يدل فيما بين ذلك على جلالة قدر النبوة إلى آخره إشارة إلى المذكور في المقالة العاشرة فذكر في الفصل الأول منها بعد الإشارة إلى المبدإ و المعاد بقول مجمل حال الإلهامات و الدعوات المستجابة و العقوبات السماوية و أحوال النبوة و ذكر في المثال منها إثبات كيفية دعوة النبي عليه و آله السلام إلى الله و أن الابتداء منه و المعاد إليه و ذكر في الثالث منها العبادات و منافعها في الدنيا و الآخرة و في الرابع منها عقد المدينة و عقد البيت من النكاح و السنن الكلية في ذلك و في الخامس منها حال الخليفة و الإمام و وجوب طاعتهما و الإشارة إلى السياسات و الأخلاق و المعاملات و به ختم كتاب الشفاء
[الفصل الخامس: في الدلالة على الموجود]
قوله مما يكون فيه تنبيه على الغرض و هو تعين موضوع هذا العلم و إنيته لا من جهة الاكتساب بقول شارح أو حجة قوله و إن لم يكن التعريف الذي يحاول و اعلم أن التعريف على وجهين أحدهما أن يكون الغرض منه إفادة تصور مجهول بواسطة تصور حاصل و الثاني أن يكون الغرض فيه التنبيه على الشيء و تعيين مفهومه و إخطاره بالبال من جهة المفهومات المعلومة للنفس لشيء و إن كان ذلك الشيء أخفى من المعرف في نفس الأمر فتعريف الوجود على الوجه الثاني جائز و على الوجه الأول غير جائز قوله لو كان كل تصور إلى آخره اعلم أنه ليس يجب أن يكون كل تصور مكتسبا و إلا لزم التسلسل إما في موضوعات متناهية و هو الدور أو في موضوعات غير متناهية و هو المسمى بالتسلسل المطلق قوله و أولى الأشياء بأن يكون متصورة إلى آخره لما وجب انتهاء سلسلة الاكتساب إلى ما يكون أولى التصور و ذلك الشيء لا محالة أعرف الأشياء و أبسطها و أعمها و من هذا القبيل الوجود و ما يجري مجراه لكونه عامة فالوجود أولى التصور إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ينبغي الاكتفاء هاهنا على هذا القدر بل يجب على الحكيم في هذا المقام أن يبين أمورا ثلاثة الأول أن الوجود أولى التصور الثاني أنه يمتنع تعريفه الثالث أنه أول الأوائل في التصورات و هذه المباحث متغايرة و إن كانت متقاربة أما بيان الأول فذكروا فيه وجهين الأول أن العلم بأن الأمر لا يخلو عن النفي و الإثبات علم بديهي أولي و التصور مسبوق بالتصور فهذا