الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٩١ - في بيان تضعيف آراء الاقدمين في أمر القوة
نفسها تصورا كليا فتلك الصورة الكلية في نفس مع تصور آخر كلي في هذه النفس أو في نفس أخرى و كذا تصورات كلية في نفوس أخر يجمعها تصور واحد لأن جميعها يحد بحد واحد فيكون هذه الصور الكلية جزئيات لذلك الكلي الآخر الجامع إما حد أو معنى فيكون ذلك الكلي الآخر مائز هذه الصور التي هي أمور في النفس بحكم خاص و اعتبار خاص و هو نسبته إليها بالكلية كما لكل منها نسبة إلى الأمور في الخارج يجعلها كلية بمعنى أن كلا من الخارجيات إذا جرد عن خصوصياته حصلت منه صورة كما حصلت من غيرها و كلما سبق إلى الذهن من تلك الأمور و تأثرت منه النفس بصورة لم يكن لغيره تأثير جديد إلا بعد أن ينمحي الأثر الأول فكذلك الحال في كل واحد من تلك النفسيات إذا أدركته النفس تارة أخرى بإدراك ذلك المدرك فإن للنفس أن تتصور ما تصورته بإدراك مستأنف و تتأثر منها بنحو آخر فكل ما سبق إلى النفس من هذه الصور النفسية لم يكن لغيره من جنسه تأثير جديد و هذا معنى المطابقة لكثيرين و لو كان بدل هذه المؤثرات التي هي صورة من نوع واحد أو بدل ما يؤثر بها أي الماهية المصورة بها صورة أخرى يخالفها لماهية مخالفة لها غير موافقة لها في المعنى و لا مجانسة إياها في الصورة لكان الأثر الحاصل منه غير هذا الأثر فلا مطابقة بالنسبة إليها و لا لشيء منها بالنسبة إليه و لكل من هذه الصور النفسانية المؤثرة في النفس تارة أخرى صورة يجمعها و كلها صور جزئية بالقياس إلى ذلك الكلي و هو أيضا في نفسه صورة جزئية يمكن إدراكها تارة أخرى بصورة أخرى و هكذا لأن لحاظ النفس لا تقف على حد ففي قوة النفس أن يعقل شيئا و يعقل أنها عقلت و يعقل عقل عقلها و هكذا إلى لا نهاية لست أقول إلى لا نهاية بالفعل لأن غير المتناهي مجتمعة بالفعل محال فللنفس أن يجعل لشيء واحد اعتبارات مختلفة و مناسبات و تركب إضافات في إضافات لا إلى حد يقف عنده وجودا كوجود الإنسان و وجود وجوده و وجود وجود وجوده و هكذا و كذا تعقله و تعقل تعقله لا إلى حد و لكن لا يلزم شيء من هذه الأمور المتضاعفة اللازمة لزوما و لا خطورها بالبال فإن من تعقل الإنسان مثلا لا يستلزم أن تعقل هذا التعقل فضلا مما وراءه سيما ما يمعن في البعد فإن كثيرا من المناسبات الواقعة لشيء واحد مقيسا إلى الأشياء مما يذهل عنها النفس و لا تدركها ككون الأربعة مثلا ضعف الاثنين و نصف الثمانية و ثلث الاثني عشر و عشر الأربعين و نصف عشر الثماني و ربع كذا و خمس كذا و سدس كذا و جزء من أحد عشر جزءا من كذا و جزء من اثني عشر جزءا من كذا و هكذا لها نسب غير متناهية إلى أعداد غير متناهية من غير خطور شيء منها ببال كثير من النفوس مع كونها قريبة التناول و كذا إخطار أعداد المضلعات المتزايدة التي لا نهاية لها و جمع عدد مع أعداد بلا نهاية لها و ضرب عدد في أعداد كذلك بل مناسبة عدد مع مثله مرات غير متناهية بالتضعيف بل فرض مثله و مثل مثله و هكذا لا إلى نهاية و هذا أشبه بما ذكر أولا من تصور النفس و تصور تصورها و هكذا لا إلى حد و هاهنا دقيقة مشرقية لا بد من التنبيه عليها و هو أن تصور ماهية كماهية الإنسان شيء و تصور تصورها شيء مخالف لذلك التصور لا بالعدد فقط بل بالحقيقة فإن الأول أمر حقيقي و الثاني اعتباري و ذلك لأن التصور و التعقل و الإدراك و ما يرادف ذلك عبارة عن نحو من الوجود فكما أن وجود الماهية غير تلك الماهية لاختلافهما في الأحكام و الآثار فمن أحكام الماهية أنها يعرضها الكلية و يقبل تعدد الوجودات و التشخصات و أنها يمكن تعقلها بالكنه مرات كثيرة و أنها ليست من حيث ذاتها إلا هي بالمعنى الذي مر و هذه كلها بخلاف حال الوجود فإنه متشخص بذاته لا بتشخص زائد عليه و لا يقبل وجودا و لا شخصا آخر فضلا عن الوجودات و التشخصات و أنه لا يمكن تعقله بالكنه بعلم ذهني حصولي فضلا عن التعقلات الكثيرة و إلا يلزم أن يترتب الأثر الخارجي على الأمر الذهني بل أن يكون الذهني خارجيا كما حققناه في موضعه بل يظهر بأدنى تأمّل في معنى تعقل الشيء بالكنه و أيضا قد يكون وجود واحد مصداقا لحمل معان كثيرة و مفهومات متغايرة كمفهوم العلم و القدرة و الإرادة و الحياة
و الوجوب و المتقدم و الموجدية و الإبداع و أيضا الوجود مجعول و جاعل و الماهية غير جاعلة و لا مجعولة فكذلك عقل شيء لكونه نحوا من وجوده فهو غير ماهيته المعقولة و لأن الوجود الخاص لا يمكن تعقله بصورة مساوية له كالماهية فإذا تعقل ذلك العقل كان تعقله بصورة غير مساوية له فإذا تقرر هذا فظهر أن التعقلات المتضاعفة ليست كأشخاص ماهية واحدة و لا أيضا لها ماهية مشتركة كلية لأن الصور العقلية بما هي صور عقلية لا ماهية لها فضلا عن كونها واحدة مشتركة بينها إنما الماهية للأمور التي هذه صورتها في العقل كما أن الوجودات الخارجية صورها في الخارج لا ماهية لها فعلم أن كون كليات متعددة أشخاصا لماهية واحدة مشتركة مما ليس بصحيح و لا يجوزه من له يد باسطة في الحكمة و في نفسه قوة منضجة للفلسفة قوله فإن هاهنا مناسبات في الجذور الصم جذر كل عدد عبارة عن ما إذا ضرب في نفسه