موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥ - أقسام الوضع
كالحيوان
والإنسان والبياض والسواد ونحو ذلك، لا تحكي في مقام اللحاظ والتصور
إلّاعن أنفسها، وهي الجهة الجامعة بين الأفراد والمصاديق، وكذلك بعض
المفاهيم الانتزاعية كالوجوب والامكان والامتناع والأبيض والأسود وما
شاكلها، فان عدم حكايتها عن غيرها من الواضحات.
وأمّا العناوين الكلية التي تنتزع من الأفراد والخصوصيات الخارجية كمفهوم
الشخص والفرد والمصداق، فهي تحكي في مقام اللحاظ عن الأفراد والمصاديق بوجه
وعلى نحو الإجمال، فانّها وجه لها وتصوّرها في نفسها تصوّر لها بوجه
وعنوان.
وبتعبير آخر: أنّ مرآتيتها للأفراد والأشخاص ذاتية لها، فتصوّرها لا محالة
تصوّر لها إجمالاً بلا إعمال عناية في البين، فإذا تصوّرنا مفهوم ما ينطبق
عليه مفهوم الانسان مثلاً فقد تصوّرنا جميع أفراده بوجه، ومن ثمّ جاز الحكم
عليها في القضية الحقيقة، فلو لم يحك المفهوم عن أفراده لاستحال الحكم
عليها مطلقاً، مع أنّ الاستحالة واضحة البطلان.
الجهة الرابعة: في الوضع الخاص والموضوع له
العام، وهو أن يتصور الواضع حين إرادة الوضع معنى خاصاً - أي ما يمتنع فرض
صدقه على كثيرين - فيضع اللفظ بازاء معنى كلّي.
ولكن على ضوء ما ذكرناه في الجهة الثالثة، قد تبيّن عدم إمكان ذلك، فان
مفهوم الخاص مهما كان، لا يحكي بما هو خاص عن مفهوم عام أو عن خاص آخر،
ضرورة أنّ تصور مفهوم الخاص بما هو، تصور نفسه وإراءة شخصه، فيستحيل أن
يكون تصوراً لغيره بوجه، بل لحاظ كل مفهوم لحاظ نفسه، وهو هو لا هو وغيره.
وعلى الجملة: أنّ الخاص بما هو لا يكون وجهاً وعنواناً للعام ليكون ـ