موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - أقسام الوضع
ثابت للطبيعي بما هو، فكذلك الوضع هنا أي لطبيعي المعنى الجامع.
الجهة الثانية: في الوضع الخاص والموضوع له الخاص،
وهو أن يتصور الواضع حين إرادته الوضع معنى خاصاً وجزئياً حقيقياً فيضع
اللفظ بإزاء ذلك الخاص كوضع الأعلام الشخصية، سواء كان تصوره بالكنه أم كان
بالوجه والعنوان، لكفاية تصور الشيء بوجهٍ ما في وضع لفظ بازائه، ولا
يلزم تصوره بكنهه وحقيقته، فقضيّة الوضع الخاص والموضوع له الخاص كالقضيّة
الشخصية التي ثبت الحكم فيها لأشخاص معيّنين.
الجهة الثالثة: في الوضع العام والموضوع له الخاص،
وهو أن يلاحظ الواضع حين الوضع معنى عاماً يكون وجهاً وعنواناً لأفراده
ومصاديقه، بحيث يكون تصوره تصوراً لها بوجه فيضع اللفظ بازاء الأفراد
والمصاديق. فهذا هو الوضع العام والموضوع له الخاص، وحاله كحال القضيّة
الحقيقية.
وقد يتوهّم أنّ ذلك غير معقول، بتقريب أنّ أيّ
مفهوم جزئياً كان أو كلياً لا يحكي إلّاعن نفسه، فيستحيل أن يحكي مفهوم عن
مفهوم آخر، فكما لا يعقل أن يحكي المفهوم الخاص بما هو خاص عن مفهوم عام أو
خاص آخر، فكذلك لا يعقل أن يحكي المفهوم العام بما هو، عن مفهوم خاص أو
عام آخر، بداهة أنّ لحاظ كل مفهوم وتصوره عين إراءة شخصه لا إراءة شيء آخر
به، فكيف يكون معرّفة لغيره بوجه، وعليه فلا يمكن الوضع العام والموضوع له
الخاص.
والجواب عنه: أنّ المفهوم في الجملة بما هو، سواء
كان عاماً أو خاصاً، وإن كان لا يحكي في مقام اللحاظ إلّاعن نفسه، إلّاأنّ
تصور بعض المفاهيم الكلية يوجب تصور أفراده ومصاديقه بوجه.
وتفصيل ذلك: هو أنّ المفاهيم الكلية المتأصلة كمفاهيم الجواهر والأعراض