موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٩ - مقتضى الأصل اللفظي
الأوّلية
التي تعرض على الموضوع أو المتعلق، وبين الحالات والانقسامات الثانوية
التي تعرض عليه بملاحظة تعلّق الحكم به وقال: إنّ الاطلاق والتقييد إنّما
يتصوران بالاضافة إلى الانقسامات والقيود الأوّلية، ولا يتصوران بالاضافة
إلى الانقسامات والقيود الثانوية، حيث إنّ التقييد بها مستحيل، فإذا استحال
التقييد استحال الاطلاق أيضاً. ومن تلك القيود الثانوية قصد الأمر، وحيث
إنّ تقييد الواجب به مستحيل فاطلاقه كذلك.
ولكن الصحيح هو التفصيل بين مقامي الاثبات والثبوت.
أمّا في مقام الاثبات، فلا ينبغي الشك في أنّ التقابل بينهما من تقابل
العدم والملكة، وذلك لأنّ الاطلاق في هذا المقام عبارة عن عدم التقييد
بالاضافة إلى ما هو قابل له، كما إذا فرض أنّ المتكلم في مقام البيان وهو
متمكن من الاتيان بالقيد ومع ذلك لم يأت به فعندئذ تحقق إطلاق لكلامه، ومن
الطبيعي أنّ مردّ هذا الاطلاق ليس إلّاإلى عدم بيان المتكلم القيد،
فالاطلاق في هذا المقام ليس أمراً وجودياً، بل هو أمر عدمي.
وهذا بخلاف التقييد، فانّه أمر وجودي وعبارة عن خصوصية زائدة في الموضوع أو
المتعلق. وعلى الجملة: فالمتكلم إذا كان في مقام البيان فان نصب قرينةً
على اعتبار خصوصية زائدة فيه فلا إطلاق لكلامه من هذه الناحية، وإن لم ينصب
قرينةً على اعتبارها فله إطلاق ولا مانع من التمسك به. ومنه يستكشف
الاطلاق في مقام الثبوت، ومن الواضح أنّ الاطلاق بهذا المعنى أمر عدمي، كما
أنّ التقييد المقابل له أمر وجودي.
فالنتيجة: أنّ استحالة التقييد في هذا المقام تستلزم استحالة الاطلاق وبالعكس .