موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨١ - إرادته تعالى ذاتية، ونقدها
من
المشيئة الواردة في الروايات من أ نّه تعالى خلق الأشياء بالمشيئة،
والمشيئة بنفسها، هو المشيئة الفعلية التي هي عين الوجود المنبسط، والوجود
الاطلاقي، والمراد من الأشياء هو الموجودات المحدودة الخاصّة، فموجودية هذه
الأشياء بالوجود المنبسط، وموجودية الوجود المنبسط بنفسها، لا بوجود آخر،
وهذا معنى قوله (عليه السلام) «خلق اللََّه الأشياء بالمشيئة» أي بالوجود
المنبسط الذي هو فعله الاطلاقي، وخلق المشيئة بنفسها، ضرورة أ نّه ليس
للوجود المنبسط ما به الوجود.
ولا يخفى أ نّه (قدس سره) قد تبع في ذلك نظرية
الفلاسفة القائلة بتوحيد الفعل، وبطبيعة الحال أنّ هذه النظرية ترتكز على
ضوء علّية ذاته الأزلية للأشياء، وعلى هذا الضوء فلا محالة يكون الصادر
الأوّل منه تعالى واحداً ذاتاً ووجوداً، لاقتضاء قانون السنخية والتناسب
بين العلّة والمعلول ذلك. وهذا الصادر الواحد هو الوجود الاطلاقيّ المعبّر
عنه بالوجود المنبسط تارةً وبالمشيئة الفعلية تارة اُخرى، وهو الموجود
بنفسه لا بوجود آخر، يعني أ نّه لا واسطة بينه وبين وجوده الأزلي، فهو
معلوله الأوّل، والأشياء معلوله بواسطته، وهذا المعنى هو مدلول صحيحة عمر
بن اُذينة المتقدمة {١}.
ولنأخذ بالنقد عليه من وجهين:
الأوّل: أنّ القول بالوجود المنبسط في إطاره الفلسفي يرتكز على نقطة
واحدة، وهي أنّ نسبة الأشياء بشتى أنواعها وأشكالها إلى ذاته تعالى نسبة
المعلول إلى العلّة التامة، ويترتب على هذا أمران: الأوّل: التجانس
والتسانخ بين ذاته تعالى وبين معلوله. الثاني: التعاصر بينهما، وعليه حيث
إنّه لا تجانس بين موجودات عالم المادة بكافة أنواعها وبين ذاته تعالى، فلا
بدّ من الالتزام بالنظام الجملي السلسلي، وهو عبارة عن ترتب مسببات على
أسباب متسلسلة، فالأسباب
{١} في ص٣٧٨.