موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨ - هل المشتق بسيط أم مركّب ؟
عين وجوده لموضوعه، بمعنى أنّ العرض غير موجود بوجودين: أحدهما لنفسه .
والآخر لموضوعه، بل وجوده النفسي عين وجوده الرابطي، فوجوده في الخارج هو الرابط بين موضوعاته.
وعليه فحيث إنّ للعرض حيثيتين واقعيتين: إحداهما وجوده في نفسه .
والاُخرى وجوده لموضوعه، فقد يلاحظ بما أ نّه شيء من الأشياء، وأنّ له
وجوداً بحياله واستقلاله في مقابل وجود الجوهر كذلك، فهو بهذا الاعتبار عرض
مباين لموضوعه وغير محمول عليه. وقد يلاحظ على واقعه بلا مؤونة اُخرى،
وأنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه، فهو بهذا الاعتبار عرضي ومشتق،
وقابل للحمل على موضوعه، ومتحد معه حيث إنّه من شؤونه وأطواره فانّ شأن
الشيء لا يباينه.
ويردّه أوّلاً: أنّ هذا الفرق ليس فارقاً بين
المشتق ومبدئه، بل هو فارق بين المصدر واسم المصدر، وذلك لأنّ العرض كالعلم
مثلاً كما عرفت أ نّه متحيث بحيثيتين واقعيتين: حيثية وجوده في حد نفسه،
وحيثية وجوده لغيره، فيمكن أن يلاحظ مرّةً بإحداهما وهي أ نّه شيء من
الأشياء، وأنّ له وجوداً في نفسه في مقابل وجود الجوهر، وبهذا الاعتبار
يعبّر عنه باسم المصدر.
ويمكن أن يلاحظ مرّةً ثانيةً بالحيثية الاُخرى، وهي أنّ وجوده في نفسه عين
وجوده لموضوعه، وأ نّه من أطواره وعوارضه، وبهذا الاعتبار يعبّر عنه
بالمصدر، إذ قد اعتبر فيه نسبته إلى فاعلٍ ما، دون اسم المصدر.
وإن شئت قلت: إنّ اسم المصدر وضع للدلالة على
الوجود المحمولي في قبال العدم كذلك، والمصدر وضع للدلالة على الوجود
النعتي في قبال العدم النعتي، هذا بحسب المعنى .