موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٧ - هل المشتق بسيط أم مركّب ؟
النسبة
في تمام القضيّة، بل هي نسبة تقييدية مغفول عنها في الكلام، وإنّما تصير
تامّة خبرية في صورة الانحلال وهي خلاف الفرض، ولا مانع من اشتمال الكلام
الواحد على نسبة تقييدية ونسبة تامّة خبرية، فلو كان هذا محذوراً لم يختص
ذلك بالمشتقات بل يعم كثيراً من القضايا والجملات كما لا يخفى.
هذا كلّه على تقدير أن يكون المأخوذ في مفهوم المشتق مصداق الشيء، ولكن
عرفت أنّ الأمر ليس كذلك، بل المأخوذ فيه هو ذات مبهمة معراة عن كل خصوصية
من الخصوصيات ما عدا قيام المبدأ بها، وعليه فلا موضوع لما أفاده (قدس
سره).
وأمّا ما ذكره (قدس سره) ثانياً فهو غريب، وذلك
لأنّ مجرد المشابهة للحروف لا يوجب البناء، وإنّما الموجب له هو مشابهة
خاصّة، وهي فيما إذا شابه الاسم من الحروف حسب وضعه كأسماء الإشارة
والضمائر والموصولات، فانّها حسب وضعها بما لها من المادة والهيئة تشبه
الحروف. وأمّا ما كان من الأسماء مشتملاً على النسبة بهيئته فقط دون مادته
كالمشتقات، فهو ليس كذلك وأنّ هذه المشابهة لا توجب البناء.
أو فقل: إنّ مادة المشتقات وضعت لمعنى حدثي مستقل بوضع على حدة، فهي لا
تشابه الحروف أصلاً، وأمّا هيئاتها باعتبار اشتمالها على النسب وإن كان
تشابه الحروف إلّاأ نّها لا توجب البناء.
ومن جميع ما ذكرناه يستبين أنّ شيئاً من هذه الوجوه لا يتم، فيتعين حينئذ القول بالتركيب، بل أصبح هذا ضرورياً.
ثمّ إنّ شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}ذكر أنّ وجود العرض في حد نفسه
{١} أجود التقريرات ١: ١٠٨.