موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦ - المختار في المعنى الحرفي
والانتزاعيات
كالامكان والامتناع ونحوهما، والاعتباريات كالأحكام الشرعية والعرفية بلا
لحاظ عناية في البين، مع أنّ تحقق النسبة في تلك الموارد حتى بمفاد هل
البسيطة مستحيل، وجه الصحّة: هو أنّ الحروف وضعت لافادة تضييق المعنى في
عالم المفهومية مع قطع النظر عن كونه موجوداً في الخارج أو معدوماً، ممكناً
كان أو ممتنعاً، فانّها على جميع التقادير تدل على تضييقه وتخصيصه بخصوصية
ما على نسق واحد، فلا فرق بين قولنا: ثبوت القيام لزيد ممكن، وثبوت القدرة
للََّهتعالى ضروري، وثبوت الوجود لشريك الباري ممتنع، فكلمة اللام في
جميع ذلك استعملت في معنى واحد، وهو تخصص مدخولها بخصوصية ما في عالم
المعنى، بلا نظر لها إلى كونه محكوماً بالامكان في الخارج أو بالضرورة أو
بالامتناع، فان كل ذلك أجنبي عن مدلولها، ومن هنا يكون استعمالها في الواجب
والممكن والممتنع على نسق واحد بلا لحاظ عناية في شيء منها.
نعم، إنّها تحدث الضيق في مقام الاثبات والدلالة، وإلّا لبقيت المفاهيم
الاسمية على إطلاقها وسعتها، وهذا غير كون معانيها إيجادية، وكم فرق بين
الايجادية بهذا المعنى والايجادية بذلك المعنى.
وأمّا بحسب مقام الثبوت فهي تكشف عن تعلق قصد المتكلم بافادة ضيق المعنى
الاسمي، فما يستعمل فيه الحرف ليس إلّاالضيق في عالم المفهومية من دون لحاظ
نسبة خارجية، حتى في الموارد الممكنة كما في الجواهر والأعراض فضلاً عما
يستحيل فيه تحقق نسبة ما كما في صفات الواجب تعالى وما شاكلها.
وعلى الجملة: حيث إنّ الأغراض تختلف باختلاف
الأشخاص والأزمان والحالات فالمستعملون بمقتضى تعهداتهم النفسانية يتعهدون
أن يتكلموا بالحروف أو ما يشبهها عند تعلق أغراضهم بتفهيم حصص المعاني
وتضييقاتها، ـ