موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - المعنى الحرفي
بأنواعها من النفس والعقل والصورة والمادة والجسم، ولذا قالوا: إنّ وجودها في نفسه لنفسه يعني لا يحتاج إلى موضوع محقق في الخارج.
وثانيهما: ما يكون له وجود غير مستقل كذلك في هذا
العالم، بل هو متقوّم بالموضوع، كالمقولات التسع العرضية، فان وجوداتها
متقوّمة بموضوعاتها، فلا يعقل تحقق عرض ما بدون موضوع يتقوّم به، ولذا
قالوا: إنّ وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه، فكذلك الموجودات في عالم
الذهن على نوعين:
أحدهما: ما يكون له استقلال بالوجود في عالم
المفهومية والذهن، كمفاهيم الأسماء بجواهرها وأعراضها واعتبارياتها
وانتزاعياتها، فان مثل مفهوم الانسان والسواد والبياض وغيرها من المفاهيم
المستقلة ذاتاً، فانّها تحضر في الذهن بلا حاجة إلى أيّة معونة خارجية،
سواء كانت في ضمن تركيب كلامي أم لم تكن، بل لو فرضنا فرضاً أ نّه لم يكن
في العالم مفهوم ما عدا مفهوم واحد مثلاً، لما كان هناك ما يمنع من خطوره
في الذهن، فظهر أنّ حال المفاهيم الاسمية في عالم المفهوم والذهن حال
الجواهر في عالم العين والخارج.
وثانيهما: ما لا استقلال له في ذلك العالم، بل هو
متقوّم بالغير كمعاني الحروف والأدوات، فانّها بحد ذاتها وأنفسها متقوّمة
بالغير ومتدلية بها، بحيث لا استقلال لها في أيّ وعاء من الأوعية التي فرض
وجودها فيه لنقصان في ذاتها، فعدم الاستقلالية من ناحية ذلك النقصان لا من
ناحية اللحاظ فقط، فلذا لا تخطر في الذهن عند التكلم بها وحدها - أي من دون
التكلم بمتعلقاتها - فلو اُطلق كلمة (في) وحدها - أي من دون ذكر متعلقها -
فلا يخطر منها شيء في الذهن.
فتبيّن: أنّ حال المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية في عالم المفهوم، حال المقولات التسع العرضية في عالم العين .