موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩١ - الواجب التعبّدي والتوصّلي
أنّ
الدال على الوجوب العقل دون الصيغة فالأمر ظاهر، فانّ الصيغة إنّما تدل على
إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج، ولا تدل على ما عدا ذلك، وهو
معنى حقيقي لها، غاية الأمر حيث قام دليل من الخارج على جواز ترك غسل
الجمعة والترخيص فيه، فالعقل لا يلزم العبد باتيانه وامتثاله خاصّة، ولكنّه
يلزمه بالاضافة إلى امتثال غسل الجنابة بمقتضى قانون العبودية والمولوية
حيث لم تقم قرينة على جواز تركه، ومن الطبيعي أنّ كلّ ما لم تقم قرينة على
جواز تركه فالعقل يستقل بلزوم إتيانه قضاءً لرسم العبودية، وأداءً لحقّ
المولوية.
وأمّا بناءً على نظريّة المشهور فالصيغة في أمثال المقام لم تستعمل في
معناها الحقيقي وهو الوجوب يقيناً، لفرض أنّ غسل الجمعة غير واجب، وعليه
فلا مناص من الالتزام بأن يكون المستعمل فيه مطلق الطلب الجامع بين الوجوب
والندب، فتحتاج إرادة كل منهما إلى قرينة معيّنة، ومع عدمها لا بدّ من
التوقف.
وعلى الجملة: فالصيغة أو ما شاكلها في أمثال المقام استعملت في معناها
الحقيقي على ضوء نظريتنا من دون حاجة إلى عناية زائدة، ولم تستعمل فيه على
ضوء نظريّة المشهور .
[ الواجب التعبّدي والتوصّلي ]
الجهة الرابعة: يقع الكلام في الواجب التوصلي والتعبدي، وقبل بيانهما نقدّم مقدّمةً، وهي أنّ الواجب التوصلي يطلق على معنيين:
الأوّل: ما لا يعتبر فيه قصد القربة، وذلك كغسل الميت وكفنه ودفنه وما شاكل ذلك، حيث إنّها واجبات في الشريعة الاسلامية ولا يعتبر في صحّتها قصد القربة والاتيان بها مضافاً إلى اللََّه (سبحانه وتعالى) فلو أتى بها بدون ذلك ـ