موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٥ - صيغة الأمر
الخارج، تعالى اللََّه وأولياؤه عن ذلك علواً كبيراً.
فانّه يقال: إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الاخبار والاعلام لا لداعي
البعث، كيف وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات، فمثل زيد كثير الرماد أو
مهزول الفصيل لا يكون كذباً إذا قيل كنايةً عن جوده ولو لم يكن له رماد أو
فصيل أصلاً، وإنّما يكون كذباً إذا لم يكن بجواد، فيكون الطلب بالخبر في
مقام التأكيد أبلغ، فانّه مقال بمقتضى الحال.
هذا، مع أ نّه إذا أتى بها في مقام البيان فمقدّمات الحكمة مقتضية لحملها
على الوجوب، فان تلك النكتة إن لم تكن موجبةً لظهورها فيه فلا أقل من كونها
موجبةً لتعيّنه من بين محتملات ما هو بصدده، فانّ شدّة مناسبة الاخبار
بالوقوع مع الوجوب موجبة لتعين إرادته إذا كان بصدد البيان مع عدم نصب
قرينة خاصّة على غيره فافهم {١}.
نلخّص ما أفاده (قدس سره) في عدّة نقاط:
الاُولى: أنّ دلالة الجمل الفعلية التي تستعمل في
مقام الانشاء على الوجوب أقوى وآكد من دلالة الصيغة عليه، نظراً إلى أ نّها
تدل على وقوع المطلوب في الخارج في مقام الطلب، ومن الطبيعي أنّ مردّ ذلك
إلى اظهار الآمر بأ نّه لا يرضى بتركه وعدم وقوعه أبداً، وبطبيعة الحال أنّ
هذه النكتة تناسب مع إطار الوجوب والحتم وهي تؤكّده، وحيث إنّ تلك النكتة
منتفية في الصيغة فلأجل ذلك تكون دلالتها على الوجوب أقوى من دلالتها عليه.
وإن شئت قلت: إنّ الجمل الفعلية في هذا المقام قد استعملت في معناها، لا أ
نّها لم تستعمل فيه، ولكن الداعي على هذا الاستعمال لم يكن هو الاخبار
{١} كفاية الاُصول: ٧١.