موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٤ - صيغة الأمر
إرادة
المعنى الثاني منها إلى قرينة تدل عليها، أو ظاهرة في المعنى الثاني وتحتاج
إرادة المعنى الأوّل إلى قرينة، أو في الجامع بينهما وتحتاج إرادة كل
منهما إلى قرينة، أو فيهما على نحو الاشتراك اللفظي ؟ وجوه وأقوال:
قد اختار المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}القول
الأوّل بدعوى أنّ صيغة الأمر حقيقة في الوجوب ومجاز في غيره، واستدلّ على
ذلك بأنّ المتبادر منها عرفاً عند إطلاقها وتجردها عن القرينة المقالية
والحالية هي الوجوب، ومن الطبيعي أنّ التبادر المستند إلى نفس اللفظ علامة
الحقيقة، فلو كانت حقيقة في الندب أو مشتركة لفظية أو معنوية لم يتبادر
الوجوب منها.
ثمّ أيّد ذلك بقيام السيرة العقلائية على ذم الموالي عبيدهم عند مخالفتهم
لامتثال أوامرهم، وعدم صحّة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب، مع
الاعتراف بعدم دلالتها عليه بحال أو مقال.
ثمّ أورد على نفسه بكثرة استعمال الصيغة في الندب، وهي مانعة عن ظهورها في
الوجوب وتبادره منها، لوضوح أ نّها لو لم تكن موجبةً لظهورها فيه فلا شبهة
في أ نّها مانعة عن انفهام الوجوب منها، فإذن لا يمكن حملها عليه عند
إطلاقها مجرّدةً عن القرينة.
وأجاب عن ذلك أوّلاً: بأنّ استعمالها في الندب لا يزيد على استعمالها في
الوجوب، لتكون كثرة الاستعمال فيه مانعة عن ظهورها في الوجوب.
وثانياً: أنّ كثرة استعمال اللفظ في المعنى المجازي مع القرينة لا تمنع عن
حمله على المعنى الحقيقي عند إطلاقه مجرّداً عنها، وما نحن فيه كذلك، فانّ
كثرة استعمال الصيغة في الندب مع القرينة لا تمنع عن حملها على الوجوب إذا
كانت
{١} كفاية الاُصول: ٧٠.