موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٣ - إرادته تعالى ذاتية، ونقدها
موجودة
في وجوده تعالى بنحو أعلى وأتم، وتتولد منه على سلسلتها الطولية تولد
المعلول عن علّته التامة، فانّ المعلول من مراتب وجود العلّة النازلة، وليس
شيئاً أجنبياً عنه. مثلاً الحرارة من مراتب وجود النار وتتولد منها، وليست
أجنبية عنها، وهكذا.
وعلى هذا الضوء فمعنى علّية ذاته تعالى للأشياء ضرورة تولدها منها وتعاصرها
معها، كضرورة تولد الحرارة من النار وتعاصرها معها، ويستحيل انفكاكها
عنها، غاية الأمر أنّ النار علّة طبيعية غير شاعرة، ومن الواضح أنّ الشعور
والالتفات لا يوجبان تفاوتاً في واقع العلية وحقيقتها الموضوعية، فإذا كانت
الأشياء متولدةً من وجوده تعالى بنحو الحتم والوجوب، وتكون من مراتب وجوده
تعالى النازلة بحيث يمتنع انفكاكها عنه، فإذن ما هو معنى قدرته تعالى
وسلطنته التامة. على أنّ لازم هذا القول انتفاء وجوده تعالى بانتفا شيء من
هذه الأشياء في سلسلته الطولية، لاستحالة انتفاء المعلول بدون انتفاء
علّته.
وأمّا الثاني: فقد تقدّم {١}ما يدل من الكتاب والسنّة على أنّ صدور الفعل منه تعالى بارادته ومشيئته.
ومن هنا يظهر أنّ ما ذكر من الضابط للفعل الاختياري، وهو أن يكون صدوره من
الفاعل عن علم وشعور، وحيث إنّه تعالى عالم بالنظام الأصلح فالصادر منه فعل
اختياري، لا يرجع إلى معنىً محصّل، بداهة أنّ علم العلّة بالمعلول وشعورها
به لا يوجب تفاوتاً في واقع العلية وتأثيرها، فانّ العلة سواء أكانت شاعرة
أم كانت غير شاعرة فتأثيرها في معلولها بنحو الحتم والوجوب، ومجرد الشعور
والعلم بذلك لا يوجب التغيير في تأثيرها والأمر بيدها، وإلّا لزم الخلف .
{١} في ص٣٧٨.