موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠ - الكلام النفسي، ونقدها
للدلالة
على قيام المبدأ بالذات بنحو من أنحاء القيام، وأمّا خصوصية كون القيام
بنحو الحلول أو الايجاد أو الوقوع أو غير ذلك، فهي خارجة عن مفاد الهيئة.
وقد تحصّل من ذلك: أ نّه ليس لما ذكرناه ضابط كلّي، بل يختلف باختلاف
الموارد، ومن هنا لا يصح إطلاق المشتق في بعض الموارد على من يقوم به
المبدأ قيام حلول، كاطلاق المتكلم على الهواء فانّه لا يصح، وكذا إطلاق
الضارب على من وقع عليه الضرب، وهكذا. مع انّ قيام المبدأ فيها قيام الحال
بالمحل.
الثاني: يمكن أن يكون منشأ ذلك اختلاف نوعي الفعل، أعني المتعدي واللازم.
بيان ذلك: أنّ الفعل إذا كان متعدياً كفى في اتصاف فاعله به قيامه به قيام
صدور وإيجاد، وأمّا الزائد على هذا فغير معتبر فيه، وذلك كالقابض والباسط
والخالق والرازق والمتكلم والضارب وما شاكلها. وأمّا إذا كان لازماً فلا
يكفي في اتصافه به صدوره منه، بل لا بدّ في ذلك من قيام المبدأ به قيام
الصفة بالموصوف، والحال بالمحل، وذلك كالعالم والنائم والقائم وما شاكله.
وعلى ضوء هذا الضابط يظهر وجه عدم صحّة إطلاق النائم والقائم عليه تعالى،
كما يظهر وجه صحّة إطلاق العالم والخالق والقابض والباسط والمتكلم وما شابه
ذلك عليه (سبحانه وتعالى)، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: يظهر وجه عدم صحّة إطلاق المتكلم على الهواء، وإطلاق الضارب على من وقع عليه الضرب، وهكذا.
الرابع: أنّ الكلام كما يصح إطلاقه على الكلام
اللفظي الموجود في الخارج، كذلك يصح إطلاقه على الكلام النفسي الموجود في
الذهن، من دون لحاظ عناية في البين، ومن هنا يصح أن يقول القائل: إنّ في
نفسي كلاماً لا اُريد أن اُبديه .