موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢ - الكلام النفسي، ونقدها
ومن هنا يظهر أنّ إطلاق الكلام على هذا المرتب الموجود في النفس مجاز، إمّا بعلاقة الأول، أو بعلاقة المشابهة في الصورة.
وأمّا الآيتان الكريمتان فلا تدلّان بوجهٍ على أنّ هذا الموجود في النفس كلام نفسي.
أمّا الآية الاُولى: فيحتمل أن يكون المراد فيها من القول السر هو القول
الموجود في النفس، فالآية تكون عندئذٍ في مقام بيان أنّ اللََّه تعالى عالم
به سواء أظهروه في الخارج أم لم يظهروه، وإطلاق القول عليه يكون بالعناية.
ويحتمل أن يكون المراد منه القول السرّي، وهذا هو الظاهر من الآية
الكريمة. فإذن الآية أجنبية عن الدلالة على الكلام النفسي بالكلّية.
وأمّا الآية الثانية: فيحتمل أن يكون المراد ممّا في الأنفس صورة الكلام،
ويحتمل أن يكون المراد منه نيّة السوء، وهذا الاحتمال هو الظاهر منها، وكيف
كان فلا صلة للآية بالكلام النفسي أصلاً.
نتائج البحث لحدّ الآن عدّة نقاط:
الاُولى: أنّ ما ذكر من المعاني المتعددة لمادة الأمر لا واقع موضوعي
له، وقد عرفت أ نّها موضوعة لمعنيين: إبراز الأمر الاعتبار النفساني في
الخارج وحصّة خاصّة من الشيء، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من أنّ الأهمّية في
الجملة مأخوذة في معنى الأمر لا أصل له، ومن هنا قلنا بصحّة توصيف الأمر
بما لا أهمّية له بدون عناية، كما أ نّه لا أصل لجعل معناه واحداً، لما
ذكرناه من أنّ اختلافه في الجمع شاهد على تعدد معناه.
ومن ناحية ثالثة: أنّ ما أفاده شيخنا المحقق (قدس سره) من أ نّه موضوع