موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤ - هل المشتق بسيط أم مركّب ؟
ومن
مجموع ما ذكرناه يستبين: أ نّه لا وجه لدعوى الانقلاب، حتّى لو كان المأخوذ
فيه مصداق الشيء وواقعه، وذلك لأنّ قضيّة الانسان كاتب مثلاً، وإن انحلت
على هذا إلى قضيّة الانسان إنسان له الكتابة، إلّاأنّ المحمول فيها ليس هو
الانسان وحده، ليكون ثبوته للانسان من قبيل ثبوت الشيء لنفسه الذي هو
ضروري، بل المحمول هو الانسان المقيد بالكتابة، ومن المعلوم أنّ ثبوته بهذا
الوصف لا يكون ضرورياً.
ودعوى انحلال القضيّة على هذا إلى قضيّتين: إحداهما ضرورية، والاُخرى ممكنة، مدفوعة
بأ نّا لا نسلّم الانحلال، وذلك لأنّه إن اُريد بالانحلال انحلال عقد
الوضع إلى قضيّة فعلية أو ممكنة على النزاع بين الشيخ الرئيس والفارابي{١}فهو
جارٍ في جميع القضايا فلا يختص ببعض دون بعض، وإن اُريد به الانحلال
الحقيقي بأن يدعى أنّ قضيّة الإنسان كاتب مثلاً تنحل حقيقة إلى قضيّتين
مزبورتين، ففيه أ نّا لا نعقل له معنىً محصّلاً.
نعم، المحمول منحل إلى أمرين، وهذا ليس من انحلال القضيّة إلى قضيّتين في
شيء، إلّاأن يقال إنّ مرادهم من انحلال القضيّة ذلك، فلو كان كذلك فلا بأس
بهذا الانحلال، ولا محذور فيه، وإنّما المحذور هو انقلاب مادة الإمكان إلى
الضرورة، وقد عرفت أنّ تركب المشتق لا يستلزمه.
فتلخص: أ نّه لا محذور في أخذ مصداق الشيء في المشتق إلّاما ذكرناه .
وكيف كان، فالأمر ظاهر فلا وجه لإطالة الكلام في ذلك كما عن شيخنا المحقق (قدس سره) {٢}وغيره .
{١} شرح المطالع: ١٢٨.
{٢} نهاية الدراية ١: ٢١٦ وما بعدها.