موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢ - المقام الثاني في المعاملات
إلى
الشك في صدق اللفظ على الفاقد للشيء المشكوك فيه، لاحتمال مدخليته في
المسمى. وهذا بخلاف المعاملات، فانّها حيث كانت ماهيات مخترعة من قبل
العقلاء لتنظيم الحياة المادية للبشر، فلو كانت أسامي للصحيحة لم يكن مانع
من التمسك بالإطلاق، فانّ الصحيح عند العقلاء أعم مورداً من الصحيح عند
الشارع.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ نقطة الميز بين البابين
التي توجب جواز التمسك بالإطلاق في باب المعاملات ولو كانت موضوعة للصحيحة،
وعدم جوازه في باب العبادات لو كانت كذلك، هي أنّ الصحّة التي هي محل
البحث في المعاملات الصحّة عند العقلاء، وقد عرفت أ نّها أعم عند الشارع،
والصحّة التي هي محل البحث في العبادات الصحّة عند الشارع، فهذه هي النقطة
الرئيسية للفرق بين البابين.
نعم، تظهر الثمرة بين القولين في المعاملات أيضاً فيما إذا شكّ في اعتبار
أمر عرفي فيها عند العقلاء جزءاً أو شرطاً، كما إذا شكّ في اعتبار المالية
في البيع كما هو مقتضى ظاهر تعريف المصباح {١}،
أو في اعتبار شيء آخر عندهم، فعلى القول بكونها أسامي للصحيحة لا يجوز
التمسك بالإطلاق، لاحتمال دخل المالية في صدق البيع، فلو باع الخنفساء أو
مثقالاً من التراب أو نحو ذلك ممّا لا مالية له عند العقلاء فنشك في صدق
البيع على ذلك، ومعه لا يمكننا التمسك بالإطلاق .
وعلى القول بالأعم لا مانع من التمسك بالإطلاق في هذه الموارد أيضاً.
وأمّا الكلام في المقام الثاني: فيتضح الحال فيه
ممّا حققناه في المقام الأوّل وملخصه: هو أ نّا لا نعقل للمسبب في باب
المعاملات معنى ما عدا الاعتبار النفساني القائم بالمعتبر بالمباشرة، ومن
الظاهر أنّ المسبب بهذا المعنى يتصف
{١} المصباح المنير: ٦٩.