موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣ - المقام الثاني في المعاملات
بالصحّة
والفساد، فانّ الاعتبار إذا كان من أهله وهو البالغ العاقل فيتصف بالصحّة
حتّى عند العقلاء، وإذا كان من غير أهله وهو المجنون أو الصبي غير المميز
فيتصف بالفساد كذلك. نعم، لو كان صادراً من الصبي المميز فيتصف بالصحّة عند
العقلاء وبالفساد عند الشارع.
وعلى الجملة: فكما أنّ الصيغة تتصف بالصحّة والفساد، فيقال الصيغة العربية
صحيحة، وغير العربية فاسدة، أو الصادرة عن البالغ العاقل صحيحة، ومن غيره
فاسدة، فكذلك الاعتبار فيقال إنّ الاعتبار الصادر من العاقل صحيح، ومن غيره
فاسد، وعليه فلا أصل لما ذكروه من أنّ المعاملات لو كانت أسامي للمسببات
لم تتصف بالصحّة والفساد، بل تتصف بالوجود والعدم، فان هذا إنّما يتم لو
كان المسبب عبارة عن الإمضاء الشرعي، فانّه غير قابل لأن يتصف بالصحّة
والفساد، بل هو إمّا موجود أو معدوم، وكذا لو كان عبارة عن إمضاء العقلاء،
فانّه لا يقبل الاتصاف بهما، فامّا أن يكون موجوداً أو معدوماً، إلّاأنّ
المسبب هنا ليس هو الإمضاء الشرعي أو العقلائي، ضرورة أنّ المعاملات من
العقود والايقاعات أسامٍ للأفعال الصادرة عن آحاد الناس، فالبيع مثلاً اسم
للفعل الصادر عن البائع، والهبة اسم للفعل الصادر عن الواهب...وهكذا. ومن
الواضح أ نّها أجنبية عن مرحلة الإمضاء رأساً. نعم، إنّها قد تقع مورداً
للامضاء إذا كانت واجدة للشرائط من حيث الاعتبار أو مبرزه، وقد لا تقع
مورداً له إذا كانت فاقدة لها كذلك.
فقد تحصّل ممّا ذكرناه: أ نّه لا مانع من جريان
النزاع في المسبب بهذا المعنى من هذه الجهة. نعم، هو خارج عن محل النزاع من
جهة اُخرى، وهي أنّ عنوان البيع وما شاكله لا يصدق عليه عرفاً بدون إبرازه
في الخارج ولو على القول بالأعم، فلا محالة يكون البيع أو نحوه موضوعاً
للمؤلف من الاعتبار وإبرازه