موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
الكتاب
والسنّة، وموضوع البحث الأعم منهما، إذن بناءً على أنّ عوارض الجنس ليست
ذاتية للنوع، يكون البحث فيهما عن العوارض الغريبة لموضوع العلم.
وملخص الكلام: أنّ هذا الإشكال يبتني على أمرين:
الأوّل: أن يكون البحث في العلوم عن العوارض الذاتية لموضوعها.
الثاني: أن لا تكون عوارض النوع ذاتية للجنس وبالعكس.
ثمّ إنّهما يبتنيان على أمر واحد وأصل فارد، وهو الالتزام بلزوم الموضوع في
كل علم، وإلّا فلا موضوع لهذين الأمرين فضلاً عن الاشكال.
وكيف كان، فقد ذهب غير واحد من الأعلام والمحققين في التفصي عنه يميناً
وشمالاً، منهم صدر المتألهين في الأسفار، إلّاأنّ جوابه لا يجدي إلّافي
المسائل الفلسفية فقط {١}.
{١}
قال: نعم، كلّ ما يلحق الشيء لأمر أخص وكان ذلك الشيء مفتقراً في لحوقه
له إلى أن يصير نوعاً متهيأ لقبوله، ليس عرضاً ذاتياً بل عرض غريب على ما
هو المصرّح به في كتب الشيخ وغيره. كما أنّ ما يلحق الموجود بعد أن يصير
تعليمياً أو طبيعياً، ليس البحث عنه من العلم الإلهََي في شيء، وما أظهر
لك أن تفطن بأنّ لحوق الفصول لطبيعة الجنس كالاستقامة والانحناء للخط -
مثلاً - ليس بعد أن يصير نوعاً متخصص الاستعداد، بل التخصص إنّما يحصل بها
لا قبلها، فهي مع كونها أخص من طبيعة الجنس أعراض أوّلية له...». الأسفار
الأربعة ج١ [ ص٣٣ ]، فصل موضوع العلم الإلهََي.
وأوضحه بعض المحققين بما إليك نصّه: توضيحه: أنّ الموضوع في علم المعقول -
مثلاً - هو الموجود أو الوجود، وهو ينقسم أوّلاً إلى الواجب والممكن ثمّ
الممكن إلى الجوهر والمقولات العرضية، ثمّ الجوهر إلى عقل ونفس وجسم، ثمّ
العرض كل مقولة منه إلى أنواع، والكل من مطالب ذلك العلم ومن لواحقه
الذاتية، مع أنّ ما عدا التقسيم الأوّل، يتوقف على تخصص الموضوع بخصوصية أو
خصوصيات، إلّاأنّ جميع تلك الخصوصيات مجعولة بجعل واحد وموجودة بوجود
فارد، فليس هناك سبق في الوجود لواحد بالإضافة إلى الآخر، كي يتوقف لحوق
الآخر على سبق استعداد وتهيؤ للموضوع بلحوق ذلك الواحد المفروض تقدمه رتبة،
فانّ الموجود لا يكون ممكناً أوّلاً ثمّ يوجد له وصف الجوهرية أو العرضية،
بل إمكانه بعين جوهريته وعرضيته، كما أنّ جوهريته بعين العقلية أو النفسية
أو الجسمية، ففي الحقيقة لا واسطة في العروض والحمل الذي هو الاتحاد في
الوجود، بل الامكان يتحد مع الوجود بعين الاتحاد الجوهري العقلي أو النفسي
أو الجسماني في الوجود، فليس هناك عروضان حتى يكون أحدهما بالذات والآخر
بالعرض، بخلاف لحوق الكتابة والضحك للحيوان، فانّه يتوقف على صيرورة
الحيوان متخصصاً بالنفس الإنسانية تخصصاً وجودياً حتى يعرضه الضحك
والكتابة، وليس الضحك والكتابة بالإضافة إلى الانسان كالعقلية والنفسية
بالإضافة إلى الجوهر، بداهة أنّ إنسانية الانسان ليست بضاحكيته وكاتبيته،
نعم تجرّد النفس وما يماثله ممّا يكون تحققه بتحقق النفس الانسانية، من
الأعراض الذاتية للحيوان كالنفس.
ثمّ قال (قدس سره) أيضاً: وهذا الجواب وإن كان أجود ما في الباب، إلّاأ نّه
وجيه بالنسبة إلى علم المعقول، وتطبيقه على سائر الموضوعات للعلوم لا يخلو
عن تكلف، فانّ موضوع علم الفقه هو فعل المكلف، وموضوعات مسائله الصلاة
والصوم والحج، إلى غير ذلك، وهذه العناوين نسبتها إلى موضوع العلم كنسبة
الأنواع إلى الجنس، وهي وإن كانت لواحق ذاتية له إلّاأ نّه لا يبحث عن
ثبوتها له، والحكم الشرعي ليس بالإضافة إليها كالعقلية بالإضافة إلى
الجوهرية، بل هما موجودان متباينان وكذا الأمر في النحو والصرف. [ نهاية
الدراية ١: ٢٢، ٢٤ ].