موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣ - ثمرة المسألة
الإطلاق اللفظي فلا يجوز التمسك به على القول بالصحيح دون الأعم. فما أورده القائل من الإشكال لا يرجع إلى معنى محصّل.
الثاني: أنّ الأعميّ كالصحيحي في عدم إمكان التمسك
بالإطلاق عند الشك في اعتبار جزء أو قيد، وذلك لأنّ أدلة العبادات جميعاً
من الكتاب والسنّة مجملة ولم يرد شيء منها في مقام البيان، فإذا كان
المتكلم فيها في مقام الإهمال أو الإجمال، فلا يجوز التمسك باطلاقها، غاية
الأمر أنّ عدم جواز التمسك على هذا القول من جهة واحدة وهي عدم ورود مطلقات
العبادات في مقام البيان، بل إنّها جميعاً في مقام التشريع والجعل بلا نظر
لها إلى خصوصيتها من الكمّية والكيفية. وعلى القول بالصحيح من ناحيتين:
وهما عدم ورود المطلقات في مقام البيان وعدم تعلق الحكم بالجامع والمقسم،
فالنتيجة عدم صحّة التمسك بالإطلاق على كلا القولين.
والجواب عنه: مضافاً إلى أ نّه رجم بالغيب، أنّ
الأمر ليس كما ذكره القائل، فانّ من الآيات الكريمة ما ورد في الكتاب وهو
في مقام البيان، كقوله تعالى: { «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ا لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ »{١} } فالمفهوم
من كلمة الصيام عرفاً كف النفس عن الأكل والشرب، وهو معناه اللغوي،
فالصيام بهذا المعنى كان ثابتاً في سائر الشرائع والأديان بقرينة قوله
تعالى: { «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىََ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ ا لْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ ا لْأَسْوَدِ مِنَ ا لْفَجْرِ »{٢} } حيث لم يعتبر فيه سوى الكف عن الأكل والشرب عند تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
نعم، إنّ ذلك يختلف كيفيةً باختلاف الشرائع، ولكن كل ذلك الاختلاف يرجع
{١} البقرة ٢: ١٨٣.
{٢} البقرة ٢: ١٨٧.