موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢ - ثمرة المسألة
إطلاق
الصحيحة إطلاق مقامي، وهو أجنبي عن الإطلاق اللفظي المتقوّم باحراز صدق
المفهوم على المورد المشكوك فيه، والذي لايمكن التمسك به على الصحيحي هو
الإطلاق اللفظي، وأمّا الإطلاق المقامي فالتمسك به مشترك فيه بين القول
بالصحيح والقول بالأعم، والسر في ذلك: أنّ المعتبر في الاطلاق اللفظي أن
يرد الحكم في القضيّة على الطبيعي الجامع القابل للانطباق على حصص عديدة،
ولا أقل من حصّتين.
وبعد ذلك تصل النوبة إلى إحراز بقية المقدمات، من كون المتكلم في مقام
البيان، وعدم إتيانه بالقرينة على إرادة الخلاف، ولأجل ذلك لا يسع القائل
بوضع الألفاظ للصحيح أن يتمسك بالإطلاق، وذلك للشك في صدق المفهوم على
الفاقد لما يحتمل دخله في المسمى. وأمّا الإطلاق الأحوالي فلا يعتبر فيه
ذلك، بل المعتبر فيه سكوت المتكلم عن البيان حينما يورد الحكم على نفس
الأجزاء والشرائط أو الأفراد، مثلاً إذا كان المولى في مقام بيان ما يحتاجه
اليوم من اللحم والخبز والاُرز واللبن وغيرها من اللوازم، فأمر عبده
بشرائها ولم يذكر الدهن مثلاً، فبما أ نّه كان في مقام البيان ولم يذكر ذلك
فيستكشف منه عدم إرادته له وإلّا لبيّنه.
ومن هنا لانحتاج في هذا النحو من الإطلاق إلى وجود لفظ مطلق في القضيّة، بل
هو مناقض له كما عرفت آنفاً، والإطلاق في الصحيحة من هذا القبيل، فانّه
(سلام اللََّه عليه) كان في مقام بيان الأجزاء والشرائط، فكلّ ما لم يبيّنه
يستكشف عدم دخله في المأمور به.
فالنتيجة: أنّ أحد الإطلاقين أجنبي عن الإطلاق
الآخر رأساً، وجواز التمسك بأحدهما لايستلزم جواز التمسك بالآخر، كما أ نّه
لا فرق في جواز التمسك بالاطلاق الأحوالي بين القول بالوضع للصحيح، والقول
بالوضع للأعم. وأمّا