موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١ - تصوير الجامع على الأعم
الأركان
الخاصة، ضرورة أ نّه يصدق على الفرد الفاقد لبعض الأركان إذا كان ذلك
الفرد واجداً للبقية من الأجزاء والشرائط، ولا يصدق على الفرد الواجد لجميع
الأركان إذا كان ذلك الفرد فاقداً لتمام البقية، فلا يصح إذن دعوى وضعها
لخصوص الأركان، فانّه لا يدور صدق الصلاة مدارها وجوداً وعدماً، كما لا
يخفى.
والصحيح هو ما أفاده المحقق القمي (قدس سره) ولا يرد عليه شيء من هذه الايرادات.
أمّا الايراد الأوّل: فلأنّ فيه خلطاً بين
المركبات الحقيقية والمركبات الاعتبارية، فانّ المركبات الحقيقية التي
تتركب من جنس وفصل ومادة وصورة، ولكل واحد من الجزأين جهة افتقار بالاضافة
إلى الآخر، لا يعقل فيها تبديل الأجزاء بغيرها، ولا الاختلاف فيها كمّاً
وكيفاً، فإذا كان شيء واحد جنساً أو فصلاً لماهية، فلا يعقل أن يكون جنساً
أو فصلاً لها مرّة، ولا يكون كذلك مرّة اُخرى، ضرورة أنّ بانتفائه تنعدم
تلك الماهية لا محالة، مثلاً الحيوان جنس للانسان فلا يعقل أن يكون جنساً
له في حال أو زمان، ولا يكون جنساً له في حال أو زمان آخر وهكذا، فما ذكره
(قدس سره) تام في المركبات الحقيقية ولا مناص عنه، وأمّا المركبات
الاعتبارية التي تتركب من أمرين مختلفين أو أزيد وليس بين الجزأين جهة
اتحاد حقيقة، ولا افتقار ولا ارتباط، بل إنّ كل واحد منهما موجود مستقل على
حياله، ومباين للآخر في التحصّل والفعلية، والوحدة العارضة عليهما
اعتبارية، لاستحالة التركب الحقيقي بين أمرين أو اُمور متحصّلة بالفعل، فلا
يتم فيها ما أفاده (قدس سره) ولا مانع من كون شيء واحد داخلاً فيها عند
وجوده، وخارجاً عنها عند عدمه.
وقد مثّلنا لذلك في الدورة السابقة بلفظ الدار فانّه موضوع لمعنى مركب وهو