موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠ - تصوير الجامع على الأعم
على الضعيف والشديد، فليكن الصلاة أيضاً صادقة على التام والناقص والواجد والفاقد على نحو التشكيك.
وأجاب عنه بأنّ التشكيك في حقيقة الوجود لا ندرك
حقيقته، بل هو أمر فوق إدراك البشر ولا يعلم إلّابالكشف والمجاهدة كما صرّح
به أهله، وأمّا التشكيك في الماهيات فهو وإن كان أمراً معقولاً إلّاأ نّه
لا يجري في كل ماهية، بل يختص بالماهيات البسيطة التي يكون ما به الاشتراك
فيها عين ما به الامتياز كالسواد والبياض ونحوهما، وأمّا الماهيات التي
تكون مركبة من جنس وفصل ومادة وصورة كالانسان ونحوه، فلا يعقل فيها
التشكيك، وعليه فلا يعقل التشكيك في حقيقة الصلاة لأنّها على الفرض مركبة
من أركان ومقولات عديدة، فلا يعقل أن تكون بقية الأجزاء والشرائط داخلة
فيها مرّة وخارجة عنها مرّة اُخرى، لتصدق الصلاة على الزائد والناقص.
وأمّا الثاني: فأورد عليه بأنّ الأركان أيضاً
تختلف باختلاف الأشخاص من القادر والعاجز والغريق ونحو ذلك، فلا بدّ حينئذ
من تصوير جامع بين مراتب الأركان فيعود الاشكال، وبيان ذلك: هو أنّ الشارع
جعل الركوع والسجود بعرضهما العريض ركناً فهما يختلفان باختلاف الحالات من
الاختيار والاضطرار، وأدنى مراتبهما الاشارة والإيماء، فحينئذ لا بدّ من
تصوير جامع بين تلك المراتب ليوضع اللفظ بازاء ذلك الجامع، فإذن يعود
الإشكال.
ومن جميع ما ذكرناه يستبين أنّ ما ذكره (قدس سره) لا يرجع عند التأمل إلى معنى محصّل، هذا.
وأورد المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}على هذا الوجه من تصوير الجامع إيراداً ثالثاً، وملخّصه: هو أ نّا نقطع بأنّ لفظ الصلاة لم يوضع بازاء
{١} كفاية الاُصول: ٢٥.
ـ