موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣ - تصوير الجامع على الصحيح
وعوارض
ذاتها مع حفظ نفسها، كالانسان مثلاً فانّه لا إبهام فيه من حيث الجنس
والفصل المقوّمين لحقيقته، وإنّما الإبهام فيه من حيث الشكل، وشدّة القوى
وضعفها وعوارض النفس والبدن، حتّى عوارضها اللازمة لها ماهية ووجوداً.
وإن كانت الماهية من الاُمور المؤتلفة من عدّة اُمور بحيث تزيد وتنقص كمّاً
وكيفاً، فمقتضى الوضع لها بحيث يعمها مع تفرقها وشتاتها أن تلاحظ على نحو
مبهم في غاية الإبهام بمعرفية بعض العناوين غير المنفكة عنها، فكما أنّ
الخمر مثلاً مائع مبهم من حيث اتخاذه من العنب والتمر وغيرهما، ومن حيث
اللون والطعم والريح، ومن حيث مرتبة الإسكار، ولذا لا يمكن وصفه إلّالمائع
خاص، بمعرفية المسكرية من دون لحاظ الخصوصية تفصيلاً، بحيث إذا أراد
المتصور تصوّره لم يوجد في ذهنه إلّامصداق مائع مبهم من جميع الجهات
إلّاحيثية المائعية بمعرفية المسكرية، كذلك لفظ الصلاة مع هذا الاختلاف
الشديد بين مراتبها كمّاً وكيفاً، لا بدّ من أن يوضع لسنخ عمل معرّفه النهي
عن الفحشاء، أو غيره من المعرّفات، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظ
الصلاة إلّاإلى سنخ عمل خاص مبهم، إلّامن حيث كونه مطلوباً في الأوقات
الخاصة، ولا دخل لما ذكرناه بالنكرة، فانّه لم يؤخذ فيه الخصوصية البدلية،
كما اُخذت فيها.
وبالجملة: الإبهام غير الترديد، وهذا الذي تصورناه فيما وضع له الصلاة
بتمام مراتبها من دون الالتزام بجامع ذاتي مقولي، وجامع عنواني، ومن دون
الالتزام بالاشتراك اللفظي، ممّا لا مناص عنه بعد القطع بحصول الوضع ولو
تعيناً.
ثمّ قال (قدس سره) بقوله: وقد التزم بنظيره بعض أكابر فن المعقول في تصحيح
التشكيك في الماهية، جواباً عن تصور شمول طبيعة واحدة لتمام مراتب الزائدة
والمتوسطة والناقصة، حيث قال: نعم، الجميع مشترك في سنخ واحد