موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٢ - تصوير الجامع على الصحيح
وعلى
ذلك فانّه (قدس سره) إن أراد به اشتراك تلك المقولات في مفهوم الوجود فهو
لا يختص بها، بل يعم جميع الأشياء، وإن أراد به اشتراكها في حقيقة الوجود
فالأمر أيضاً كذلك، وإن أراد أنّ لتلك المقولات وحدها مرتبة خاصة من
الوجود، ففيه: أ نّه غير معقول كما عرفت، وقد برهن في محلّه أنّ الاتحاد
الحقيقي في الوجود بين أمرين أو اُمور متحصلة مستحيل، ولو اعتبر الوحدة
بينهما أو بينها ألف مرة، وكيف ما كان، فلا نعقل لذلك معنى متحصّلاً أصلاً.
وثانياً: أ نّه لو سلّم ذلك فانّ الصلاة ليست
عبارة عن تلك المرتبة الخاصة الوجودية، ضرورة أنّ المتفاهم منها عند
المتشرعة ليس هذه، بل نفس المقولات والأجزاء والشرائط، وهذا واضح.
وثالثاً: أ نّا قد ذكرنا سابقاً أنّ الألفاظ لم
توضع للموجودات الخارجية، بل وضعت للماهيات القابلة لأن تحضر في الأذهان،
وعليه فلا يعقل أن يوضع لفظ الصلاة لتلك المرتبة الخاصة من الوجود، فانّها
غير قابلة لأن تحضر في الذهن.
ولشيخنا المحقق (قدس سره) بيان ثالث في تصويرالجامع بين الأفراد الصحيحة، وإليك نصّه:
والتحقيق أنّ سنخ المعاني والماهيات، وسنخ الوجود العيني الذي حيثية ذاته
حيثية طرد العدم، في مسألة السعة والإطلاق متعاكسان، فان سعة سنخ الماهيات
من جهة الضعف والابهام، وسعة سنخ الوجود الحقيقي من فرط الفعلية، فلذا
كلّما كان الضعف والإبهام في المعنى أكثر كان الإطلاق والشمول أوفر، وكلّما
كان الوجود أشد وأقوى كان الإطلاق والسعة أعظم وأتم.
فان كانت الماهية من الماهيات الحقيقية كان ضعفها وإبهامها بلحاظ الطوارئ ـ