موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - تصوير الجامع على الصحيح
أعني بها تماميته من حيث الأجزاء والشرائط، وقد تقدّم {١}أنّ
الصحّة من جهة قصد القربة، أو من جهة عدم النهي أو المزاحم، خارجة عن محل
النزاع وغير داخلة في المسمّى، فانّه في مرتبة سابقة قد يوجد له مزاحم وقد
يقصد به التقرب وقد ينهى عنه، ولكن مع ذلك لهذه الاُمور دخل في الصحّة وفي
فعلية الأثر، فلو كان للصلاة مثلاً مزاحم واجب، أو أ نّها نهي عنها، أو لم
يقصد بها التقرّب، لم يترتب عليها الأثر، وعليه فما يترتب عليه الأثر
بالفعل لم يوضع له اللفظ يقيناً، وما وضع له اللفظ ليس إلّاما يكون مقتضياً
وقابلاً لترتب الأثر عليه، وهذا كما يمكن صدقه على الأفراد الصحيحة يمكن
صدقه على الأفراد الفاسدة، لأنّها أيضاً قد تقع صحيحة بالإضافة إلى شخص أو
زمان أو حالة لا محالة.
وعلى الجملة: أنّ ما يترتب عليه الأثر بالفعل لم يوضع له اللفظ قطعاً، وما يترتب عليه الأثر بالاقتضاء جامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة جميعاً.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ ترتب النهي عن الفحشاء والمنكر على الصلوات الصحيحة
بالفعل لايفي باثبات القول بوضع الألفاظ للجامع بين الأفراد الصحيحة
بخصوصها، فانّه سواء قلنا بذلك القول أم لم نقل، فترتبه متوقف على اعتبار
شيء زائد على المسمّى لا محالة.
السادس: أنّ الجامع لا بدّ من أن يكون أمراً
عرفياً، وما ذكره من الجامع على تقدير تسليم وجوده والاغماض عن جميع ما
ذكرناه، لا يكون معنى عرفياً حتّى يكون مسمّى بلفظ الصلاة ومورداً للخطاب،
ضرورة أنّ اللفظ لا يوضع لمعنى خارج عن المتفاهم العرفي، ولا يكون مثله
متعلقاً للخطاب الشرعي،
{١} في ص١٥٦.