موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦ - تصوير الجامع على الصحيح
في أنّ
صحّة صلاة الصبح منوطة بخصوصية وقوع التسليمة في الركعة الثانية، وصحّة
صلاة المغرب منوطة بخصوصية وقوع التسليمة في الركعة الثالثة، وعدم وقوعها
في الركعة الثانية، وصحّة صلاة الظهرين أو صلاة العشاء متوقفة على خصوصية
وقوع التسليمة في الركعة الرابعة، ومشروطة بعدم وقوعها في الركعة الثالثة،
وهكذا بقية الخصوصيات، فالمؤثر في جهة النهي عن الفحشاء حقيقة تلك
الخصوصيات، ومع هذا كيف يمكن القول بأنّ المؤثر فيه الجامع بين الأفراد،
فانّ الالتزام بذلك إنّما هو فيما إذا لم يكن دخل للخصوصيات في ترتب الأثر،
وهذا لايعقل في المقام، إذ كيف يمكن وجود جامع بين المشروط بشيء والمشروط
بعدمه.
فتلخّص: أنّ الجامع الذاتي المقولي ولو سلّمنا إمكان تعقّله بين الأفراد الصحيحة، لم يكن لنا طريق إليه في مقام الاثبات.
الرابع: أنّ هذا الجامع الذي فرضه (قدس سره) لا يخلو من أن يكون مركباً أو يكون بسيطاً، ولا ثالث لهما.
والأوّل: لا يعقل، لأنّ الصحّة والفساد كما عرفت مفهومان إضافيان، ومن
المعلوم أنّ كل مركب فرض جامعاً فذلك المركب يتداخل فيه الصحّة والفساد،
سواء كان المركب من المراتب العالية كصلاة المختار أو من المراتب الدانية،
أو من المراتب الوسطى، فعلى جميع التقادير كان ذلك المركب صحيحاً بالقياس
إلى شخص أو زمان أو حالة، وفاسداً بالقياس إلى غير ذلك، مثلاً الصلاة قصراً
صحيحة من المسافر وفاسدة من غيره، والصلاة قاعداً صحيحة للعاجز عن القيام،
وفاسدة للقادر عليه، والصلاة مع الطهارة المائية صحيحة من واجد الماء
وفاسدة من فاقده، ومع الطهارة الترابية بعكس ذلك، وهكذا، وعليه فكيف يعقل
أن يكون المركب بما هو جامعاً .