موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠ - في العبادات
نعم،
استثنى (قدس سره) من ذلك القصر والاتمام، فقال إنّهما في عرض واحد، فلا بدّ
من تصوير جامع بينهما، ثمّ رتّب على ذلك بطلان ثمرة النزاع بين قول الأعمي
وقول الصحيحي، وهي جواز التمسك بالإطلاق على الأعمي، وعدم جوازه على
الصحيحي، فانّه بناء على كون الصلاة مثلاً موضوعة لخصوص المرتبة العليا لم
يجز التمسك بالاطلاق ولو فرض وجود مطلق في العبادات، لعدم العلم بالتنزيل
والمسامحة في مقام الاستعمال، ومعه يصبح اللفظ مجملاً لا محالة .
ثمّ قال: إنّ الحال في سائر المركبات الاختراعية أيضاً كذلك، يعني أنّ
اللفظ فيها موضوع ابتداءً للمرتبة العليا، واستعماله في بقية مراتبها من
باب الادعاء وتنزيل الفاقد منزلة الواجد أو من جهة الاشتراك في الأثر {١}.
ونتيجة ما أفاده (قدس سره) ترجع إلى اُمور:
الأوّل: أنّ الموضوع له هو المرتبة العليا على كلا
القولين، غاية الأمر الصحيحي يدعي صحّة الاستعمال في خصوص المراتب الصحيحة
بين بقية المراتب، والأعمي يدعي صحّته على الاطلاق.
الثاني: أ نّه لا فرق في ذلك بين العبادات وغيرها من المركبات الاختراعية.
الثالث: أنّ الصحيحي والأعمي محتاج كل منهما إلى تصوير جامع بين صلاتي القصر والإتمام، ليكون اللفظ موضوعاً بازاء ذلك الجامع.
الرابع: بطلان ثمرة النزاع بين القولين.
أمّا الأوّل: فيردّه أنّ إطلاق ألفاظ العبادات
على جميع مراتبها الدانية والعالية بعرضهما العريض على نسق واحد من دون
لحاظ عناية في شيء منها، مثلاً إطلاق لفظ الصلاة على المرتبة العليا وهي
صلاة المختار الواجدة لجميع الأجزاء
{١} أجود التقريرات ١: ٥٢ وما بعدها.