موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩ - تعارض الأحوال
الألفاظ من لدن نزول هذه الآيات الكريمة كقوله تعالى: { «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كُمَا كُتِبَ عَلَى ا لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ »{١} } وقوله تعالى: { «وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ } { مَا دُمْتُ حَيّاً »{٢} } إلى
غير ذلك، وهم لا يتوقفون في فهم هذه المعاني من تلك الألفاظ، ومن المعلوم
أنّ هذا يكشف كشفاً قطعياً عن كونها حقيقة فيها قبل زمن النبي الأكرم (صلّى
اللََّه عليه وآله) فهي حقيقة لغوية وليست بحقيقة شرعية، والقرآن الكريم
قد تابعهم في استعمالها، ليكون أوقع في النفوس، حيث إنّهم كانوا مستأنسين
بالتعبير عنها بهذه الألفاظ الخاصة.
والجواب عنه: أنّ هذا وإن كان ممكناً في نفسه إلّاأ نّه لا شاهد عليه، لا من الآيات، ولا من الروايات، ولا من القرائن الخارجية.
أمّا الأخيرتان فظاهر. وأمّا الاُولى فكذلك، لأنّ شيئاً من هذه الآيات لا يشهد على ذلك، فقوله تعالى: { «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...» } إلخ
مثلاً، لا يدل على أنّ الصوم بهذا اللفظ الخاص كان موجوداً قبل الشريعة،
غاية ما في الباب أنّ الآية تدل على أنّ الصوم كان موجوداً قبلها، أمّا أ
نّه كان يعبّر عنه بهذا اللفظ الخاص، فهي ساكتة عن ذلك، والتعبير عنه في
الآية المباركة من جهة اقتضاء مقام الافادة ذلك.
وأمّا انسباق هذه المعاني في أذهان القوم بمجرد نزول هذه الآيات، فهو من
جهة أنّ هذه الألفاظ قد صدرت عن النبي الأكرم (صلّى اللََّه عليه وآله) قبل
نزولها، ثمّ بعد ذلك جاءت الآيات الكريمة فحكت عمّا جاء به النبي الأعظم
(صلّى اللََّه عليه وآله) وقد استند فهم العرب إلى ذلك لا محالة .
{١} البقرة ٢: ١٨٣.
{٢} مريم ١٩: ٣١.